ابن الوزان الزياتي
472
وصف افريقيا
وبينما كان ملك فاس يقود ملك تونس إلى الأسر ، تعرضت طرابلس لهجوم أسطول مؤلف من عشرين سفينة جنوية ، استطاعت بعد معركة طاحنة ان تجتاح المدينة وأن تنهبها وأخذوا كل سكانها أسرى . وفي الحال كتب هلال بن ميمون ، الذي كان حينذاك نائب الملك أبي عنان في تونس يخبره بما حدث وأنه تفاهم مع الجنويين على أن يدفع لهم خمسين ألف دينار . وبعد أن تمّ دفع المبلغ أخلى الجنويون المدينة وأطلقوا سراح السجناء ، ولكنهم وجدوا بعد رحيلهم أن نصف الدنانير كانت مزوّرة « 189 » . وبعد ذلك أطلق أبو سليم ، ملك فاس ، سراح ملك تونس ، بسبب صلة قرابة كانت بينهما ، واسترد السلطة « 190 » . وهكذا عادت طرابلس أيضا تحت سلطة ملك تونس . واستمر هذا حتى زمن الأمير أبي بكر ، ابن ملك تونس عثمان . وقد قتل أبو بكر في قلعة طرابلس مع أحد أبنائه بأمر من يحيى ، ابن أخ لهذا الأمير . وقد قتل هذا ، أي يحيى ، بعدئذ في أثناء معركة مع ابن عمه عبد المؤمن الذي انتزع منه المملكة واحتفظ بها حتى موته . وخلفه
--> - شهرآب ( أغسطس ) 1357 م فقط تمكن السلطان المريني أبو عنان من احتلال قسنطينة . ولما استسلم أبو العباس سجن في سبتة . وبعد ذلك بقليل اسطاعت القوات البرية والأسطول أن تحتل تونس بينما التجأ السلطان أبو إسحاق إلى العرب . ولكنه عاد إلى تونس في نهاية عام 1357 م . ولما سئم السلطان أبو عنان من ضروب المقاومة التي لاقاها في كل معاركه والتي ثبطت همة قواته التي تشتتت ، قرر العودة إلى فاس . ( 189 ) بتاريخ الثاني من نيسان ( ابريل ) 1355 م باغت القائد الجنوي فيليب دوريا طرابلس على رأس خمس عشرة سفينة حربية فاحتل المدينة على حين غرة وكان يحكمها حينئذ أمير صغير محلي . وقد غادر المدينة في 22 أب ( أغسطس ) 1355 واقتاد معه سبع آلاف أسير وغنائم ضخمة ، بعد أن قبض تعويضا حربيا بالغا ، ساهم فيه سلطان فاس المريني الذي لم يكن يحكم بلاد تونس في تلك الفترة - بمبلغ خمسين ألف دينار ذهب نقدا . ويقول لنا ابن جزى ، منشىء « رحلة ابن بطوطة » - وقد كتب ذلك بعد ثلاثة اشهر من وقوع هذه الاحداث - يقول أن أبا عنان أعطى الأمر لخدامه ، اي عمالّه ، في مدن إفريقيا ، ان يقوموا بافتداء طرابلس ، قائلا : « الحمد لله الذي انقذ طرابلس من أيدي الكفار مقابل هذا المبلغ الزهيد » ، بعد ان علم بنتيجة هذه المفاوضات ، وقد أرسل مبلغ الخمسين ألف دينار ، أو ما يعادل خمسة قناطير ، أو 500 رطل مريني من القطع الذهبية ، إلى إفريقية . ويمتدح ابن جزي أريحية السلطان العظيمة وفضله ، ولكن يغفل الكلام عن حيلة القطع النقدية المزيفة . ( 190 ) بينما كان السلطان أبو عنان في النزع الأخير اجهز عليه وزيره الأول بتاريخ 3 كانون الأول ( ديسمبر ) 1358 م . وفي تموز ( يولية ) 1359 تمكّن اخوه أخو سليم إبراهيم من الحصول على مبايعته ملكا في فاس . وفي آب ( أغسطس ) 1360 اطلق سراح الملك الحفصي أبي العباس احمد ، المعتقل في سبتة ، واسترد هذا حكمه المستقل في قسنطينة . أمّا سلطان تونس ، أبو إسحاق إبراهيم ، فقد توفي فجأة في 19 شباط ( فبراير ) 1469 م وقام ابن أخيه أبو العباس احمد باحتلال تونس بتاريخ 9 تشرين الثاني ( يناير ) 1370 وظل حاكم المملكة الأوحد .