ابن الوزان الزياتي
467
وصف افريقيا
المتجمعة . والتربة هنا هزيلة ، ولهذا يجب العكوف على خدمتها وريّها بماء ينتح من أبار عميقة كي يمكن زراعة قليل من الشعير فيها . وينجم عن ذلك ندرة شديدة في الغلة ، وهذا يؤدي إلى ارتفاع سعرها حتى إن الكيل يساوي فيها دائما ست دوبلات « 170 » وأحيانا أكثر . واللحم كذلك غال جدا . وتقوم في الجزيرة قلعة شيدت على حافة البحر حيث يقيم الحاكم وأسرته . وبجوار القلعة توجد قرية ضخمه يقيم فيها التجار الغرباء ، من مسلمين ونصارى . ويقام في هذه القرية سوق مرة كل أسبوع . وهو يشبه معرضا لأن كل سكان الجزيرة يتجمّعون فيه ويقصده الكثير من العرب كذلك من البر وهم يقودون ماشيتهم ويجلبون إليه كمية كبيرة من الصوف « 171 » . ويعيش معظم سكان الجزيرة من تجارة الأقمشة الصوفية التي تصنع في الجزيرة نفسها . وهم ينقلونها إلى تونس وإلى الإسكندرية ، ويصدرون كذلك الزبيب . ولقد هوجمت هذه الجزيرة قبل خمسين عاما تقريبا من أسطول نصراني احتلها ونهبها ، ولكن ملك تونس استردها بعد قليل وأعاد إعمارها بالسكان من جديد . وحينئذ بنيت فيها القلعة ، إذ لم يكن فيها في الماضي سوى المداشر « 172 » . وكانت جربة تحكم باستمرار باسم ملك تونس ، ويتولى الحكم فيها باسمه رئيسا الحزبين اللذين تنتمي اليهما مجموعة سكان الجزيرة . وكان الملك يرسل إليها كذلك قاضيا وجابيا « 173 » . وعلى اثر موت الملك عثمان « 174 » طالبت الجزيرة بحريتها ، نظرا لضعف سلطة الذين خلفوه ، وسارعوا إلى قطع الجسر الذي كان يربط الجزيرة بالبر ، خوفا من قدوم القوات عن طريق البر ، وعمد أحد الرئيسين لقتل وجهاء الحزب الآخر . وبذلك
--> ( 170 ) « عملة إيطالية قديمة من أجزاء الدوكا ، أي الدينار الإيطالي » ( المترجم ) ( 171 ) ويقصد بها بلدة حومة السوق . أما القلعة المقصودة فقد تلاشت ، وليست هي كشتيل الموجودة في الجنوب . ( 172 ) لقد كانت هذه الحملة بقيادة الفونس الخامس ملك آرغون ، ملك إيطاليا الإسبانية . وقد وقعت في آخر آب ( أغسطس ) ومطلع أيلول ( سبتمبر ) من عام 1432 م . وجاء السلطان أبو فارس شخصيا لنجدة الجزيرة . ( 173 ) منذ بداية دخول الجزيرة في الاسلام واعتناق أهلها هذا الدين ، انحاز سكانها للمذهب الخارجي من الفرع الإباضي وانقسموا إلى مذهبين فرعيين متنافسين هما المذهب الوهبي والمذهب النكاري . ( 174 ) توفي أبو عمرو عثمان في بداية شهر أيلول ( سبتمبر ) 1488 م .