ابن الوزان الزياتي
468
وصف افريقيا
ظل وحده أميرا على الجزيرة وخلفه أقرباؤه من بعده ، وظلت الجزيرة تحت إمرتهم حتى يومنا هذا . وتنتج جربة عشرين ألف دوبل من رسوم الجمرك والدخولية ، بسبب التجارة الكبيرة التي تمارس فيها ، إذ يقصدها الكثير من تجار الإسكندرية وتونس والأتراك . ولكن الناس الذين يسيطرون على الحكم فيها يلجأوون إلى أشد أنواع الغدر : فالابن يقتل أباه ، والأخ يفتك بأخيه كي يحصل على الزعامة ، حتى لقد قتل فيها ستة امراء في فترة خمس عشرة سنة . وفي أيامنا أرسل فرديناند ملك أسبانيا إلى جربة أسطولا كبيرا بقيادة دوق دالب . ولما كان هذا لا يعرف شيئا عن الجزيرة ، أنزل قواته على مسافة بضعة أميال من الساحل . وقد دافع المسلمون ببسالة عن الجزيرة ، واضطر الأسبان للقتال متقهقرين . وقد عانوا مشقة شديدة من الحر اللاهب ومن العطش إذ لم يجدوا ماء للشرب . وقد نزلوا في وقت المدّ : وعند عودتهم كان البحر بحالة الجزر ، وانسحبت المراكب مع موجة الجزر كيلا ترسو على القاع حتى لقد كان هناك أربعة آلاف من الغرقى بسبب انحسار البحر . وقد أضيف هؤلاء إلى الجنود الأسبان الذين كانوا منهكين ورأوا أنفسهم في خطر جعلهم يهربون بحالة فوضى نحو سفنهم ، وكان يطاردهم الفرسان المسلمون . وقد قتل معظمهم أو سقطوا في الأسر . ولم يتمكن من العودة إلى صقلية مع الأسطول سوى القليل منهم « 175 » . وبعدئذ ، وفي زمن صاحب الجلالة القيصرية الإمبراطورية شارل ، أرسل أسطولا آخر إلى جربة بأمر منه ، تحت قيادة دون نوفو ، فارس ورئيس دير من طائفة القديس يوحنا في مدينة مسينا . وقد استطاع هذا الأخير بفضل يقظته ومهارته وبدون الاشتباك في معركة ان يحظى بخضوع المسلمين الذين تعهدوا بدفع جزية معينة لصاحب الجلالة القيصرية الإمبراطور واوفدوا سفراء وصلوا ألمانيا لتوثيق الاتفاقيات التي عقدوها مع القائد دون نوفو . وقد
--> ( 175 ) قرر الكونت ببارنا فارو بعد استيلائه على طرابلس في 25 تموز ( يولية ) 1510 م أن يقوم بمحاولة ضد جزيرة جربة . وفي يوم الجمعة 30 أب ( أغسطس ) عند الفجر نزل فيها 12000 رجل قادمين من طرابلس و 3000 من بجاية ، وكان بينهم ولدا دوق دالب ، وقد قتل أحدهما وهو غارسيا دو طليطلة بصورة بطولية في المعركة . وبلغت الحسائر 1500 رجل منهم 1000 ماتوا عطشا ، أو على الأصح بضربة الشمس ، وسقط 500 بين قتيل وجريح . وعادت القوات الباقية في المساء ، وفي صبيحة اليوم التالي عاد الأسطول إلى طرابلس .