ابن الوزان الزياتي

46

وصف افريقيا

بالمهدي ( ابن تومرت ) ، فثار على دولة المرابطين ، وعقد حلفا مع قبيلة الهرقة ، وهي فرع من مصموده . وطرد الأسرة الحاكمة من لمتونة ونادى بنفسه ملكا « 59 » . وبعد وفاته تم انتخاب أحد تلاميذه عبد المؤمن ، من قبيلة بني ورياغل ، من أحفاد صنهاجه ، وظلت السلطة بأيدي أسرة عبد المؤمن خلال فترة امتدت زهاء مائة وعشرين سنة وحكمت كل إفريقيا تقريبا ( واشتهرت دولتهم باسم دولة « الموحدين » ) . وقد خلعت هذه الأسرة على أيدي بني مرين الذين يعودون أصلا لقبيلة زناته . ودام حكم هؤلاء مائة وسبعين عاما . « 60 » وقد استولى بنو وطّاس على السلطة ، وهم فرع من لمتونة « 61 » أما بنو مرين فقد كانوا دوما في حالة حرب مع بني زيان ، ملوك تلمسان ، الذين ينتسبون لصنهاجه من حيث الأصل « 62 » ومن فرع مغراوه « 63 » . وقاموا بحملات أيضا ضد الحفصيين ، ملوك تونس ، والذين يعودون من حيث الأصل لقبيلة هنتا ، وهي فرع من مصموده . « 64 » وهكذا نرى كفاح كل من هذه القبائل الخمس وما نجم عن كفاحها من آثار في هذه المناطق .

--> ( 59 ) كان ذلك يوم الجمعة 25 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1121 م ، وهذا المصلح الديني محمد بن عبد الله بن تومرت قد التجأ إلى المصامدة في جبال الأطلس وقدمت له قبيلة هرقة الدعم ، ونودي به امام الموحدين مع لقب المهدي ثم أخذ يحارب المرابطين . ( 60 ) كان أول أمير من بني مرين ينادى به ملكا وهو أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق الذي نودي به في 27 رجب 656 ه المقابل 30 تموز ( يوليو ) 1258 م ، أي عام سقوط قرطبة ، وآخر أحفاده الذي كان على رأس الحكم هو عبد الحق بن علي الذي اغتيل بتاريخ 27 رمضان 869 ه أو 23 أيار ( مايو ) 1465 م وهكذا دام حكم أسرة المرينيين 213 سنة هجرية . ( 61 ) تم اغتيال عبد الحق بتحريض شريف إدريس من فاس ، وهو أبو عبد الله محمد بن علي الجوتي ، الذي استلم السلطة واحتفظ بها خلال عامين . ولكن هذه المحاولة لا عادة حكم الأدارسة اصطدمت بمقاومة بني وطاس الأقوياء ، والذين أثاروا اضطرابات متلاحقة فاضطر الشريف محمد للهرب إلى تونس في شهر آب ( أغسطس ) 1467 م ، واستمر النزاع بين الوطاسيين أنفسهم ، ونجهل حاليا التاريخ الذي بويع فيه واحد من أكثرهم نفوذا ( وهو أبو زكريا محمد بن يحي الملقب بالشيخ ) ملكا بصورة نهائية . ( 62 ) سبق قلم ، وهو يقصد زناته . ( 63 ) كان يغمر اسن بن زيان ، مؤسس أسرة الزيانيين أو بني عبد الواد ، في تلمسان في سنة 1236 م أميرا على بني عبد الواد وهي قبيلة تنسب إلى زغراوة . ( 64 ) كان لدى المهدي بن تومرت وخلفه عبد المؤمن معاون اسمه أبو حفص عمر الهنتاتي ، أو اينتي ، وهو رجل ذو قيمة فريدة ، وكان حفيده أبو زكريا يحي بن عبد الواحد بن عمر ، حاكم تونس منذ عام 1228 م ، والذي نادى بنفسه ملكا عام 1236 م ، وبذلك أسس أسرة الموحدين في تونس ، والتي استمرت حتى 13 أيلول ( سبتمبر ) 1574 م ، في أعقاب احتلال العثمانيين البلاد التونسية .