ابن الوزان الزياتي

47

وصف افريقيا

والحقيقة أنه لم يحمل أحد من قبيلتي غماره وهو راه لقب ملك ، ولكن كان منهما أمراء في بعض المناطق ، كما نقرأ ذلك في تاريخ الأفارقة . ويقع العصر الذي مارستا فيه هذه السلطة بعد دخول الدين الإسلامي إلى إفريقيا . فقد كان لكل قبيلة منهما حينئذ موطنها المحدد في البوادي محميه برجال عصبتها . ثم تقاسمت فيما بينها الأعمال الضرورية للحياة ، فانصرف سادة البوادي لتربية الماشية في حين عكف سكان المدن على المهن اليدوية وزراعة الأراضي « 65 » . وانشعبت هذه القبائل الخمس إلى عدد كبير جدا من الفروع في مجملها ، كما عرض ذلك أحد كتابهم . وهو ابن رقيق « 66 » الذي قرأت كتابه عدة مرات ، غير أن كثيرا من المؤرخين يذهبون إلى أن ملك تومبوكتو الحالي ، وملك مالي وملك آغادس ترجع أصولهم إلى قبيلة زناتة ، إي من أولئك الذين يسكنون الصحراء « 67 » . الاختلافات والمطابقات في اللغة الإفريقية تستعمل هذه القبائل الخمس - التي تبدو منقسمة إلى مئات الانساب وإلى آلاف المساكن - لغة واحدة يسمونها عادة آوال آمازيغ ، اى اللغة النبيلة . ويطلق عليها العرب اللغة البربرية . تلك هي اللغة الإفريقية الوطنية : وهي لغة فريدة تختلف عن اللغات الأخرى . الا اننا نجد فيها بعض كلمات من اللغة العربية . وهذا هو الدليل الذي يعتمد عليه من يذهبون إلى أن الافارقة ترجع أصولهم إلى السبئيين ، وهم قوم من سكان بلاد العرب السعيدة ، اى اليمن ، كما ذكرنا ذلك فيما سبق . ولكن أنصار الرأي المقابل يؤكدون ان الكلمات العربية التي نعثر عليها في هذه اللغة انما تسربت إليها بعد ان دخل

--> ( 65 ) هذا المفهوم الاجتماعي ، المستغرب جدا بالنسبة لنا نحن الأوروبيين ، هو مفهوم الباحثين العرب . وقد عرضه ابن خلدون بإسهاب وقوة . فالرعاة يهتمون بقطعانهم فحسب . ولهم تفوق اجتماعي بارز جدا ، بينما كان سكان المدن وكذلك القرى ، وإجمالا الحضر ، من حرفيين وفلاحين ، خاضعين عمليا للضرائب وللسخرة ، مثلما كانوا في وضع اجتماعي أدنى بشكل واضح . ( 66 ) وهو أبو إسحاق إبراهيم بن قاسم ، أو القاتل الرقيق القيرواني والذي الف كتابا لا يزال مفقودا . وهذا هو ما يظهر مما كتبه ابن رشيق Rahick . ( 67 ) لقد كان ملك تومبوكتو ، أو ملك غاءو بشكل أدق ، في ذلك الوقت زنجيا من قبيلة سونينكه ولا يمت بأي نسب إلى البربر . وكذلك كان حينئذ ملك مالي ، فقد كان هو الآخر زنجيا ، ولكن تذكر الروايات أن أبا بكر بن عمر الذي فتح السودان ، وهو بربري ، قد زوج إحدى بناته من ملك هذه الأسرة القديمة ، وذلك من خلال حملته في تلك البلاذ بين عام 1063 و 1087 م ، وكان الشرف والنبل عند قبائل الصحراء الملثمين ينتقل إلى الفروع عن طريق الأم .