ابن الوزان الزياتي
45
وصف افريقيا
أقاموا مساكنهم ويبدو هذا الزعم مؤيدا تقريبا لواقع وهو ان الناس الذين يقطنون الأرياف يستخدمون نفس لهجات سكان المدن ، فمثلا نجد ان زنانة الأرياف يتكلمون كزنانة المدن ، وكذلك الحال بالنسبة للآخرين « 54 » . ونلاحظ ان في أرياف تامسنه قد تعايش ثلاث من هذه القبائل وهي زناتة وهواره وصنهاجه . فتارة يعيشون في سلام وتارة أخرى يحتربون بشراسة ، مدفوعين على ما أظن ، بخصومة قديمة . وكان بعض هذه القبائل يهيمن على كل إفريقيا . تلك هي حالة الزناتة ، الذين قاموا بطرد أسرة إدريس « 55 » ملك مدينة فاس الشرعي ومؤسسها « 56 » . ويدعى هذا الفرع من زناتة مكناسه . وجاء من بعدهم فرع آخر من زناتة نوميديا يدعى مغراوه ، وهو الذي أجلا مكناسه من المملكة ، وطرد منها الملوك الأدارسة « 57 » . وبعد قليل من ذلك تعرض هؤلاء الزناتة كذلك للطرد على يد أناس قدموا من صحراء نوميديا . وكان هؤلاء ينتسبون لفرع من صنهاجه يدعى لمتونه . فحربوا كل منطقة تامسنة وأبادوا كل السكان الذين كانوا فيها ، باستثناء من كانوا من جنسهم ، فقد نقلوهم إلى دكالة . وتلك الأسرة هي التي بنت مدينة مراكش « 58 » ( واشتهرت دولتهم باسم دولة « المرابطين » ) . وقد حدث بعد ذلك ان جاء رجل على قدر كبير من الأهمية في العلوم الدينية ، دعي
--> ( 54 ) يريد المؤلف أن بربر الأرياف لا يختلفون عن بربر المدن الا بوضعهم الاجتماعي ، ويعتبر كل الكتاب العرب - وهذا هو السائد كذلك عند البدو من البربر أنفسهم - ان الحياة الطليقة تحت الخيام تعتبر رمزا للحرية والشرف ، بينما تعتبر حياة المدن رمزا للعبودية « إذا كان ذلك صحيحا جزئيا بالنسبة لبعض العصور التاريخية ، فهو لا يصح مطلقا في القرن العشرين » . ( المترجم ) . ( 55 ) وذلك تدريجيا حتى عام 926 م . ( 56 ) هو إدريس بن عبد الله الذي يعتبر من سلالة الإمام علي ، والذي قدم من المشرق ، وقد نودي به ملكا في 6 شباط ( فراير ) 789 م وربما أسس فاس في نفس السنة . ( 57 ) في أواخر القرن العاشر الميلادي . ( 58 ) في حوالي العام 1054 م بدأ التوسع المرابطي الذي قامت به قبائل صنهاجة ، التي لم تأت من الواحات ، بل من الصحراء الكبرى الغربية ، والفرع الرئيسي منها كان لمتونه . وكانت أسرة بني وطاس التي انتهى إليها الملك في هذه المرحلة كانت تدّعى ، رغم انها من زناته ، انها تنحدر بالولاء أو بالتحالف من أمير المرابطين يوسف بن تاشفين . وقد أسس هذا مدينة مراكش سنة 1062 م . وقد اعتقد الحسن ( محمد بن الحسن الوزان الزياتي مؤلف الكتاب ) بأن يوسف بن تاشفين هو الذي اباد المنشقين عن الاسلام في تامسنه ، ولم يستثن منهم سوى اخوانه في الدم الصناهجة . والواقع ان زناته وصنهاجة ليستا أكثر من اسمين عربيين لمسمى بربري واحد لهذه القبيلة وهو كلمة إيزناغن . هذا ولا زالت هناك قبيلة موريتانية في دائرة كايهيدي ، على نهر السنغال ، تدعى لمتونة .