ابن الوزان الزياتي

446

وصف افريقيا

وفي هذه الأثناء أخذ بنو مرين يحكمون مناطق فاس في حين كان بنو زيان قد فرغوا من تأسيس مملكتهم في تلمسان . كما ثارت بلاد الأندلس هي أيضا على ملوك مراكش وطردت حكامهم من شبه الجزيرة . وفضلا عن ذلك ، أصبحت . السلطة في مراكش هدفا للمنازعات والمؤامرات ، فابن الأخ يحارب عمه والأب ضد ابنه . وعندها شعر ملك تونس بقوته ، فقاد حملة ضد تلمسان على رأس جيشه . ففرض الجزية على ملك تلمسان « 107 » . وما إن علم بذلك الملك المريني الذي كان حينئذ في حملة ضد مراكش ، حتى أرسل له هدايا جزيلة وأوصاه بنفسه وبمملكته خيرا . ورضي ملك تونس بذلك واعتبره صديقا ، مع النظر إليه دوما على أنه دونه « 108 » . ولما قفل الملك راجعا إلى تونس مكللا بالنصر دخلها احتفال كبير ونادى بنفسه ملكا على إفريقيا . وأخذ في تنظيم بلاطه الملكي مستعينا بالكتاب والمستشارين وبقائد عام . وطبق كل مراسم الاحتفالات التي كانت دارجة عند ملوك مراكش « 109 » . ومنذ ذلك الوقت حتى عصرنا ، لم تنفك تونس عن التزايد في السكان وفي الامتياز على سواها ، حتى أصبحت أكثر مدن أفريقيا لمعانا . وعلى أثر وفاة هذا الملك ، شيد ابنه الذي حظي بالتاج الملكي ، أربعة ارباض حول تونس « 110 » . فبنى أحد هذه الأرباض في خارج الباب المسمّى باب سويقة ، وكان يضم ثلاثمائة أسرة . وأقيم ثان في خارج باب المنارة وكان يحوي قرابة ألف أسرة .

--> - ولم تكن سلطة خليفة مراكش ، المرتضي ، الذي نودي به في حزيران ( يونية ) 1248 م ، تمتد لأكثر من المسافة الواقعة بين سلا والسوس ، وظل خمسة أعوام لا يجرؤ على الخروج من عاصمته مراكش خوفا من المرينيين . أما في المشرق فلم يكن لخليفة بغداد السني أي ظل من السلطة . ومات آخر خليفة عباسي وهو المستعصم بصورة بائسة بعد عدة أيام من استسلامه لهولاكو في 11 شباط ( فبراير ) 1258 م ، أي في نفس السنة التي سقطت فيها قرطبة بيد الأسبان ، وأطلق هولاكو العنان لجنوده المنغول في 14 شباط ( فبراير ) لتذبيح مسلمي بغداد ولتدمير عاصمة الخلافة . ( 107 ) تعود هذه الحملة إلى زمن أبي زكريا في سنة 1242 م . فقد استلم يغمراسن بن زيان السلطة في تلمسان في شهر آب ( أغسطس ) عام 1236 م ، ولكن مع الاعتراف نظريا بسلطة خليفة مراكش . وفي تموز ( يولية ) 1242 م وصل أبو زكريا إلى أبواب تلمسان مع قوات كبيرة فنهب المدينة ورد الملك الجديد إلى جادة الصواب . ( 108 ) لم يحاول بنو مرين شيئا في ذلك الوقت ضد حكومة مراكش . حتى إن أميرهم أبو معرّف محمد لم يكن يحمل بعد لقب ملك ، ولكن بعد ستة عشر عاما من ذلك اتخذ أخوه يعقوب بتاريخ 30 تموز ( يوليه ) 1258 م لقب ملك . ( 109 ) كان ملوك الأسرة الحفصية يعتبرون أنفسهم موحدين شرعيين . ( 110 ) نودي بأبي زكريا يحيى الواثق ملكا يوم 17 أيار ( مايو ) 1277 م بعد ساعات من وفاة والده . واضطره الخليفة أبو عبد الله المنتصر للتنازل في آب ( أغسطس ) 1270 م ، ولا يوجد نص يؤدي المعلومات الواردة أعلاه .