ابن الوزان الزياتي

447

وصف افريقيا

وهذان الربضان مليئان بعدد لا يحصى من الصناع والصيادين والعطارين . . الخ . وكان يقوم في الربض الأخير حي منفصل يؤلف بنفسه نوعا من ربض صغير ، وهنا يقيم نصارى تونس المستخدمون في حرس الملك أو من الذين يمارسون مهنا لم يألف المسلمون ممارستها . وبعد ذلك تشكل ربض آخر في خارج باب البحر ، أي باب البحرية ، الواقع على مسافة نصف ميل تقريبا من بحيرة حلق الواد . ويقيم التجار الأجانب كالجنويين ( أهل جنوة ) والبنادقة والقطالونيين في هذا الربض ولهم فيه فنادقهم ومخازنهم على حدة . وهذا الربض على درجة من الاتساع إذ يحوي حوالي ثلاثمائة أسرة بين نصارى ومسلمين . ومدينة تونس جميلة جدا ودقيقة التنسيق . فلكل جماعة مهنية موضعها الخاص بها . وفضلا عن ذلك فهي مدينة مزدحمة بسكان متكاثفين تكاثفا كبيرا . وغالبية سكان تونس من الحاكة . وتصنع فيها كمية كبيرة من الأقمشة المتقنة كل الإتقان والتي تباع في كل إفريقيا . وهي مرتفعة السعر كثيرا لأنها ناعمة ومتينة . ويرجع السبب في ذلك إلى أن النساء يتقن مهنة الغزل كل الإتقان . وللقيام بذلك يجلسن فوق مقعد مرتفع نوعا ما ويدعن مغزلهن يتدلى كثيرا ، فيقعدن مثلا في نافذة ويتركن المغزل ينزل إلى صحن البيت ، أو ينزل من ثقب مفتوح في أرضية البيت بين كل طابق وآخر . ونظرا إلى ثقل المغزل يبرم الخيط المشدود برما قويا بصورة جيدة وعلى ثخانة منتظمة . وهناك سوق خاص في تونس يحوي عددا كبيرا من تجار القماش . ويعتبر هؤلاء أكثر أهل المدينة ثراء . ويشغل تجار آخرون وصناع معهم هذا السوق ، كالعطارين وباعة الأشربة والترياقات « 111 » وباعة العطور والحرير والخياطين والسراجين والفرائين ، وباعة الفاكهة ، والحلابين ، وصناع الزلابية ، والقصابين الذين يذبحون في فصلي الربيع والصيف من الخراف أكثر من سائر الحيوانات الأخرى . وثم مهن كثيرة أخرى تمارس في هذا السوق لا يتسع المقام لذكرها . وأهل تونس طيبون للغاية ومحببون كثيرا . ويلبس صناعها وتجارها وأئمتها وجميع موظفيها هنداما جميلا لائقا . ويضعون فوق رؤوسهم قلنسوة مغطاة بقماشة طويلة . كما يضع العسكريون وموظفو البلاط قلنسوة أيضا ولكن بدون قماشة . ولا

--> ( 111 ) مستحضرات من مساحيق طبية مغلفة بشراب من السكر أو العسل .