ابن الوزان الزياتي
430
وصف افريقيا
ما كان تحت إمرته من قوة وما هداه اليه حذقه وتدبيره . وعمد حينئذ إلى قتل عدد كبير من الشخصيات الرئيسية في المدينة ، حتى أن الشعب ثار عليه من جديد . وحوصر في القلعة وكان يقوم بمعركة يومية ضد المهاجمين ، ولكن سقط كثير من أتباعه صرعى ، ووقع هو نفسه في اكتئاب وغم شديدين ، وأصيب بعلة مات على اثرها بعد بضعة أيام . فاستسلم أهل القلعة وردوها إلى الشعب الذي دخلها ونهب قصر نائب الملك فعثر فيه على أشياء ثمينة وحوالي اثنى عشر الف كيل من الحب فضلا عن مائة رأس من كرام الخيل « 38 » . وعلى اثر هذه الحوادث ارسل الملك نائبا إلى قسنطينة لكي يشرح للشعب ان صاحب الجلالة قد عفا عنهم وضرب صفحا عن كل الإهانات . فأنشرح صدر السكان الذين لم يعودوا راغبين في أن يرسل الملك بعد الآن نائبا عنه . ولهذا أرسل الملك بالتعاقب أولاده واحدا فواحدا كما سبق ان قلنا قبل قليل . وجميع الأراضي الزراعية الواقعة حول المدينة طيبة وخصيبة . ويبلغ محصولها ثلاثين ضعفا لما بذر فيها . وكذلك توجد بساتين جميلة جدا في السهل على طول النهر ولكنها لا تنتج كثيرا من الثمار لأن أهلها لا يعرفون كيفية زراعتها . ويشاهد في ظاهر قسنطينة بضعة أبنية شريفة قديمة ، وعلى مسافة ميل ونصف من المدينة ، يوجد قوس نصر شبيه بأقواس النصر في روما . ولكن العامي يعتقد ، وذلك لحمقه ، أنه يوجد هنا قصر تسكنه الشياطين الذين طردهم المسلمون في العصر الذي قد قدموا فيه ليسكنوا هذه المنطقة . ويوجد بجوار النهر ، تحت الجرف ، درج من أجل النزول منحوت في الصخر بالمعول . وعند حافة الماء يوجد رواق على شكل قبة منحوتة هي أيضا في الصخر ، حتى أن السقف والأعمدة والأرضية تؤلف جميعا قطعة واحدة . ومن عادة نساء المدينة الذهاب اليه لغسل الثياب . وعلى مسافة ثلاث رميات حجر من المدينة تقريبا ، يوجد حمام ، مؤلف من نبع
--> ( 38 ) في الحقيقة مات القائد أبو الفهم نبيل بن أبي كتاية في 21 ايار ( مايو ) 1453 سجينا في تونس من قبل السلطان أبي عمر وعثمان .