ابن الوزان الزياتي

431

وصف افريقيا

ساخن يتدفق بين جلاميد كبيرة « 39 » . وتوجد كمية كبيرة من السلاحف التي يعتبرها النسوة أرواحا شريرة . وعندما تصاب ، على سبيل الصدفة ، احدى تلك النساء بالحمى أو بأي مرض آخر ، فإنها تعتبرها خطيئة السلاحف ، وتعالج مرضها بأن تذبح حالا دجاجة بيضاء ، تضعها في وعاء مع كل ريشها ، ثم تحملها إلى العين وتتركها بعد ان تربط حول الوعاء بضع شمعات مصنوعة من شمع العسل . ويقوم بعض الفطنين بمتابعة المرأة عندما يرونها تتجه نحو العين مع الوعاء والدجاجة ، كي يأخذوها بمجرد أن تقفل راجعة ، ثم يطبخوا الدجاجة ويأكلوها . وعلى مسافة أبعد من نبع الماء الحار يوجد نبع ماء بارد يقوم بجانبه بناء من الرخام ، وقد رأيت كثيرا من أشباهه في إيطاليا وفي كل بلاد أوروبا . ويعتقد العامة انه كانت هنا مدرسة لدراسة الآداب كان أستاذها وتلاميذها فاسقين فمسخهم اللّه تعالى إلى رخام ، عقابا على آثامهم . وتحولت كذلك أبنية مدرستهم إلى قطعة رخام . ويجتمع أهل قسنطينة مرتين في العام في قافلة تذهب إلى نوميديا . وينقلوا إليها أقمشة الصوف المصنوعة في بلادهم ونوعا من دنس يسمى الحشيش « 40 » . ونظرا لكثرة تعرضهم لهجمات العرب ، فهم يصطحبون معهم بعض رماة البنادق من الأتراك الذين ينالون اجرا طيبا على ذلك . هذا ولا يدفع تجار قسنطينة رسم دخول إلى تونس ، ولكنهم يدفعون عند الخروج من قسنطينة مقدار اثنين ونصف بالمئة من قيمة بضائعهم . ولكن اضرار رحلتهم إلى تونس تزيد على منافعها ، إذ تسيطر عليهم في أثنائها متعة الفسق والفجور فينفقون معظم ما ربحوه على النساء الساقطات . مدينة ميله ميله مدينة قديمة بناها الرومان على مسافة اثنين وثلاثين ميلا من قسنطينة « 41 » وهي محاطة بأسوار قديمة وتحوي قرابة ثلاثة آلاف أسرة . ولكنها أقفرت اليوم ، ولم يبق فيها كثير من البيوت المسكونة ، وذلك بسبب ظلم الأمراء . وفيها عدد كبير من الصناع ، ولا

--> ( 39 ) حاليا حمام سيدي مسيد . ( 40 ) الحشيش هو تركيب أساسه القنب الهندي . « ويزرع حاليا على نطاق واسع في منطقة الريف في شمال المغرب حيث يسمى المشموم ، ويعتبر إدمان تدخينه محنة وطنية لشدة فتكه بالمواطنين » ( المترجم ) . ( 41 ) أكثر من 50 كم .