ابن الوزان الزياتي

429

وصف افريقيا

وكيلا ، كان رجلا طيبا ، وابن موظف ملكي كبير يدعى فرح وكان هذا نصرانيا اعتنق الاسلام ، كان الملك يستعين به في أكثر القضايا أهمية سواء في الخدمة أو في الإدارة . وقد انشرحت نفوس السكان لهذا الوكيل ، وهو رجل شريف ومتواضع في قيادته . وفي الجانب الشمالي من قسنطينة تقع قلعة قوية كبيرة بنيت في زمن تأسيس المدينة ، ودعمت تحصيناتها على يد الوكيل الحالي ، وهو كذلك نصراني اعتنق الاسلام ، وأصله من مقاطعة بروقانس . ويدعى السيد نبيل « 36 » . وكان هذا الرجل على درجة كبيرة من الدهاء فقد استطاع ان يبث مكائد خطيرة بين سكان قسنطينة بعضهم ضد بعض ، وكان يحرك هذه الخصومات في الاتجاهات التي تحقق اغراضه ، ولجأ كذلك إلى مداورات مع العرب المجاورين للمدينة ، ومع أن هؤلاء كانوا أنبل العرب الموجودين في إفريقيا وأشدهم بأسا « 37 » فقد جعلهم يعيشون في حذر دائم . وقبض مرة على رئيس من هؤلاء العرب كان تحت امرته خمسة آلاف فارس ، وقبض على أبنائه وحفدته وإخوته ، ولم يطلق سراحه الا بعد ان ترك عنده ثلاثة من أبنائه رهائن في قلعة قسنطينة . وبلغ به الغرور ان راح يضرب عملة تحمل اسمه . وقد بدت هذه العملة أفضل من عملة الملك ولما علم الملك بالأمر استدعاه على عجل ، ولكنه لم يستجب لدعوة الملك ولم يرغب في ذلك ، واكتفى بأن أرسل للملك كمية كبيرة من الدنانير مع هدية عظيمة . واضطر الملك إلى السكوت لأنه لم يستطع ان يفعل شيئا آخر . وانتهى الامر بنبيل إلى ارتكاب الكثير من المظالم تجاه الشعب الذي ثار عليه ، في الوقت الذي كان في نوميديا يضرب الحصار على مدينة بسكرة . وعند سماعه بهذه الانتفاضة ، عاد مباشرة إلى قسنطينة ولكنه عجز عن دخولها . واضطر إلى الذهاب إلى تونس طالبا نجدة الملك . ولكن الملك رماه في سجن مظلم بمجرد وصوله وفرض عليه غرامة مقدارها خمسة آلاف دينار . وبعد ان دفع الغرامة وخرج من السجن منحه الملك النجدة التي طلبها وأرسله كي يضرب الحصار على قسنطينة فدخلها بعد عدة أيام بفضل

--> ( 36 ) استلم السلطان أبو عبد الله محمد مقاليد السلطة في 16 ايار ( مايو ) 1494 م كما توفي القائد أبو الفهم نبيل في 21 ايار ( مايو ) 1453 م في عهد السلطان عثمان . ( 37 ) قبيلة رياح .