ابن الوزان الزياتي

423

وصف افريقيا

وأهل بجاية رجال لطيفو المعشر ميالون إلى المرح وإلى الموسيقى والرقص ، ولا سيما الأمراء الذين لم يقووا على محاربة مخلوق ، حتى لقد تجلى خورهم عندما جاء الكونت بيير نافارو مع بضع سفن من سفن النقل « 5 » ، فقد لاذ حينئذ جميع السكان ، والملك على رأسهم ، بالفرار إلى الجبل ، حاملين معهم كل ما يملكون بدون أن يمتشقوا حساما . فاحتل الكونت بيير المدينة ونهبها ، ثم عمد فورا لبناء قلعة قرب البحر ، في مكان يوجد فيه ساحل طيب ، هذا كما حصّن قلعة قديمة كانت قريبة من البحر وبجوار دار الصناعة « 6 » . وبعد ستة أعوام « 7 » أراد التركي بربروس ان ينتزع المدينة من أيدي النصارى وجاء ورابط أمام المدينة مع الف من الجنود الأتراك . وهاجم القلعة القديمة فاحتلها وحصنها . وجاءت كل قبائل الجبال المجاورة لمساعدة بربروس ، فقوى عزمه على احتلال القلعة الأخرى ، المجاورة للشاطىء . ولكن عند أول هجوم سقط مائة تركي من بين أكثرهم بسالة ، ومائة من أهل الجبال قتلى ، حتى إن القوات التركية عزفت عن استئناف المعركة واضطر بربروس للالتجاء إلى قصر جيجل ، كما سبق أن قلنا آنفا « 8 » . قصر جيجل « 9 » هو قصر قديم بناه الأفارقة على ساحل البحر ، فوق جرف عال ، على مسافة ستين ميلا من بجاية « 10 » ويضم حوالي خمسمائة أسرة وبيوته جميلة جدا . ورجاله بواسل كرماء وأوفياء ! وكلهم فلاحون وأراضيهم وعرة غير صالحة الا لزراعة الشعير والكتان والقنب الذي ينمو هنا بكمية كبيرة . ويوجد في هذا القصر كذلك الكثير من شجر الجوز والتين ، وتنقل ثمرات هذا الشجر إلى تونس فوق مراكب صغيرة . وقد حافظ

--> ( 5 ) 14 سفينة كانت تنقل 8000 رجل . ( 6 ) سقطت بجاية في عام 917 ه ) في يوم السبت 24 رمضان الموافق 5 كانون الثاني ( يناير ) 1510 م . ( 7 ) في رجب 921 ه / آب ( أغسطس ) 1515 م . ( 8 ) في منتصف أيلول ( سبتمبر ) زادا الطين بلة هطول أمطار غزيرة وذهب الفلاحون إلى فلاحتهم . ( 9 ) جيجيل أو جيجيلي . ( 10 ) وهي ايعيلغيلي الرومانية ، وجيجل بالعربية ، وكانت جيجللي تقع فوق شبه جزيرة منخفضة جدا ومنبسطة كثيرا ، واقعة على مسافة 96 كم أو 60 ميلا من بجاية .