ابن الوزان الزياتي
424
وصف افريقيا
هذا القصر دوما على حريته ، رغما عن ملوك بجاية وملوك تونس لاستحالة محاصرته ، غير أن هؤلاء السكان خضعوا بمحض إرادتهم لبربروس « 11 » . ولم يفرض عليهم بربروس سوى ضريبة العشر على الحبوب والثمار ، وهو أمر كان دائما مشروعا في العادة . ولم يترك ممثلا له في القصر سوى مفوض واحد . مدينة مسيلة هي مدينة قديمة بناها الرومان على تخوم صحراء نوميديا ، في داخل الأراضي على مسافة مائة وأربعين ميلا من بجاية « 12 » . ومع أن الأسوار المحيطة بها جميلة فإن بيوتها قبيحة . وكل سكانها صناع ومزارعون . وهم رديئو الهندام لأنهم فقراء . وهذا بسبب العرب جيرانهم الذين يغتصبون أموالهم واقواتهم ، ولأن ملك بجاية فرض عليهم عدة ضرائب . وفي الوقت الذي مررت فيه بمسيلة أصبت بالذهول من البؤس السائد فيها . وقد عانيت صعوبات جمة للحصول على الشعير اللازم لحصانين ولليلة واحدة . ولو بقيت فيها ليلة إضافية لما وجدت بها نفس الكمية بسبب الشدة والمجاعة اللتين كانتا مستفحلتين فيها . ستيف ستيف « 13 » مدينة بناها الرومان على مسافة ستين ميلا « 14 » جنوب بجاية ، بعد اجتياز كل الجبال ، في سهل جميل جدا . وهذه المدينة محاطة بأسوار مشيدة بحجارة بديعة وكبيرة ، منحوتة ومكعبة الشكل . وقد كانت في غابر الزمن آمنة متحضرة كثيرة السكان ، ولكنها جنحت للانحطاط بعد الفتح الاسلامي وعلى الخصوص بعد قدوم العرب « 15 » الذين هدموا قسما من أسوارها . ولم يبق فيها سوى مائة بيت مسكون ،
--> ( 11 ) استرد بربروس قصر جيجل هذا من الجنويين الذين احتلوه ، وذلك في عام 1514 م ، بمعونة أمير محلي هو ابن القاضي الذي ساعد بربروس . ( 12 ) لقد تأسست المسيلة في عام 926 م على مسافة 7 كم من اطلال المدينة الرومانية زابي التي تحمل اليوم اسم بشيلغه ، وتقع مسيلة على مسافة 120 ميلا أو 190 كم من بجاية . ( 13 ) ستيفيس الرومانية ، أو سطيف ، ستيف . ( 14 ) 96 كم . ( 15 ) أي الهلاليون في آخر القرن الحادي عشر الميلادي .