ابن الوزان الزياتي

422

وصف افريقيا

خلع عنها بتدخل من الملك فرديناند وبتأثير القوة الحربية لبيير نافار وتأثير اقدامه « 3 » مدينة بجاية الكبرى بجاية « 4 » مدينة قديمة ، بناها الرومان ، كما يظن بعضهم ، فوق سفح جبل شديد الارتفاع ، على ساحل البحر المتوسط ، وتحيط بهذه المدينة أسوار عالية وقوية ، وتضم ثمانية آلاف أسرة ، وأقصد بذلك القسم المسكون ، لأنها لو امتلأت بالمساكن لاحتوت أكثر من أربع وعشرين ألف أسرة ، وتمتد من حيث العرض على خاصرة الجبل امتدادا كبيرا خارقا للعادة . وسائر بيوتها جميلة ، وهي مجهزة بالجوامع بشكل طيب ، وبالمدارس التي يكثر فيها الطلاب وكذلك أساتذة الشريعة والعلوم . كما تحوى أيضا زوايا للمتعبدين المسلمين ، وحمامات وفنادق ومارستانات وكلها عمارات حسنة البنيان وأسواقها جميلة حسنة التنسيق . وتقوم المدينة كلها على تلال صغيرة ، حتى أنه ليتعذر السير بضع خطوات بدون صعود أو نزول . وإلى جانب الجبل توجد قلعة كبيرة ذات جدران متينة . وتزدان بالكثير من الفسيفساء ، وبالجص المجزع ، وبالأخشاب المحفرة بالنقوش التي تعلوها رسومات عجيبة بلون أزرق سماوي ، حتى لتساوي هذه الأشغال الفنية من حيث القيمة أكثر من البنيان ذاته . وكان أهل بجاية على قدر كبير من الغنى ، فكانوا يسلحون مراكب وسفنا حربية ويرسلونها لغزو سواحل أسبانيا . وهذا هو ما أدى إلى سقوطها وحفز الكونت بيير نافار وعلى غزوها واحتلالها . ويعيش الناس في فاقة لأن أراضيها الزراعية هزيلة للغاية لا تنتج الحبوب ، ولكنهم مغمورون بالثمار ، إذ يوجد حول المدينة عدد لا يحصى من البساتين المليئة بالأشجار المثمرة ، وتكثر هذه الحدائق من جهة الباب الذي يشرف على الشرق . والمنطقة مليئة بجبال وعرة مغطاة بغابات تعج بالقردة والفهود .

--> ( 3 ) أسندت مهمة حكم بجاية بالتعاقب لأمراء حفصيين مختلفين ، ولكنها كانت تتمتع باستقلال كان يتزايد على توالي الأيام ، حتى إن الكونت بيير دونافار وعندما قام بإنزال قواته في 5 كانون الثاني ( يناير ) 1510 م ، وجفل السكان ، حاول ان يتضامن مع « الملك » الشرعي عبد الله ، الذي سبق ان خلع قبل وقت قليل على يدعمه « الملك » عبد الرحمن . ( 4 ) بالبربرية بجيت ، وهو اسم قبيلة ، وفي العربية بجاية ، وفي العصور القديمة سلداءة .