ابن الوزان الزياتي

421

وصف افريقيا

مملكة بجاية وتونس عندما قسّمت بلاد البربر إلى ممالك ، في بداية هذا المؤلف ، اعتقدت أن من الواجب اعتبار دولة بجاية مملكة ، ثم تأملت القضية بترو فلاحظت أن بجاية لم تكن أبدا مدينة ملكية إلا منذ عهد قريب وحتى الأزمنة الأخيرة ، وأن حكومة هذه المدينة تتبع فعلا ملك تونس . ولكنها كانت تحت حكم ملوك تلمسان وظلت مدة طويلة تابعة لهم ، إلى أن شعر أبو فارس ، ملك تونس ، أنه أصبح على درجة كبيرة من القوة ، فقام على رأس جيشه بحملة انتهت ببسط يده على بجاية ، وأصبح ملك تلمسان تابعا يدفع له الضريبة « 1 » . وترك أبو فارس أحد أبنائه وهو عبد العزيز حاكما وأميرا على بجاية ، وذلك كي يؤمن سلامة هذه المدينة . ولتلافي الفتن التي قد تنشب بين أبنائه بعد وفاته ؛ أعطى ابنا آخر وهو عثمان ، مملكة تونس وحكم هذا الأخير مدة أربعين سنة . وأعطى ابنا ثالثا ، يدعى عمار ، قيادة بلاد الجريد . وقد ثار هذا ضد أخيه عثمان ، ملك تونس ، فطاره هذا إلى أن أحتل مدينة صفاقس . واختار المتمرد عقابه بنفسه : فسملت عيناه واقتيد إلى تونس حيث عاش ضريرا بضعة أعوام . وظل أمير بجاية مطيعا لأخيه على الدوام « 2 » . وظلت السلطة الملكية لمدة طويلة في أسرة أمير بجاية إلى أن

--> ( 1 ) في الحقيقة لم تكن بجاية أكثر من ميناء صغير يعيش فيه بحارة اندلسيون وظلت كذلك إلى أن رأى الملك الحمّادى الناصر بن آليناس ، في عام 1067 م ، وهو أمير دولة صنهاجة كبيرة وقوية ، حينما حاصره عرب بني هلال في عاصمته تاكر بوست ، أو قلعة بني حماد ، رأى أن من الحكمة ان يلتجىء إلى الساحل ، وبنى هذه المدينة ( بجاية ) التي أصبحت عاصمة بني حماد حتى سقوطها بيد الخليفة الموحدي عبد المؤمن سنة 1152 م . وظلت بعد ذلك رغم التقلبات المختلفة والمتعددة ، عاصمة ولاية في الإمبراطورية الموحدية في مراكش أولا ، ثم في تونس . وفي عام 1424 م قام سلطان تونس أبو فارس عبد العزيز باجتياح تلمسان وأخضع مملكة بني عبد الواد . ( 2 ) على اثر موت أبي فارس ، في 18 تموز ( يوليه ) 1343 م ، كان وريثه وولي عهده حفيده ، أبو عبد الله محمد المنتصر ، هو الذي خلفه . وعهد هذا الأخير إلى أحد أعمامه وهو أبو الحسن علي ، بحكومة بجاية . ولكنه سمل عيني عم آخر ، وهو المعتمد ، الذي ثار عليه وهرب عند تسنّمه السلطة ( سبتمبر ) 1435 م . وعين مكانه اخوه ، أبو عمرو عثمان ، الذي توفي في بداية أيلول ( سبتمبر ) 1488 م ، بعد خمسة وأربعين عاما هجريا من الحكم المجيد . وعند جلوسه على العرش قام عمه حاكم بجاية ، أبو الحسن علي ، بالتمرد عليه . وانتهى الامر بعد تقلبات مختلفة ، إلى الحكم على هذا المتمرد بالاعدام في شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) 1452 م .