ابن الوزان الزياتي

409

وصف افريقيا

رأى أهل الجزائر أن ملك تلمسان لا يستطيع أن ينجدهم ، وأن ملك بجاية يستطيع أن يضرهم كثيرا ، فقد قدموا لهذا الأخير خضوعهم وضريبتهم ، ولكنهم ظلوا أحرارا نوعا ما . وبعدئذ سلحوا بعض المراكب للقرصنة وتحولوا إلى قراصنة ، وهكذا راحوا يغيرون على جزر إبيزا ومايورقة ومينورقة ، وحتى السواحل الأسبانية . ولهذا السبب أرسل الملك الكاثوليكي فرديناند أسطولا عظيما لمحاصرة الجزائر . فبنى هذا الأسطول فوق جزيرة صغيرة صخرية ، وفي مواجهة المدينة تماما ، بنى قلعة جميلة وكبيرة وقريبة جدا ، فكان الرمي يصيب الأرض ، حتى إن رمي المدفعية كان يمر من فوق أسوار المدينة ، من سور لآخر « 112 » . ونتيجة لذلك اضطر سكان الجزائر لإرسال سفارة إلى أسبانيا لاقتراح هدنة مدتها عشرة أعوام مقابل دفع جزية معينة رضي بها الملك « 113 » ، وهكذا ظلوا في سلام مدة بضعة أشهر . وفي هذه الأثناء جاء بربروس وحاصر بجاية « 114 » ، وبعد أن احتل قلعة من بناء الأسبان ، أحكم الحصار أمام الأخرى . ولكن ذلك لم يؤد إلى نتيجة لأن كل قبائل الجبل التي هرعت لمساعدته ، تخلت عنه بدون استئذان في موسم البذار ، وفعل الكثير من جنود الأتراك نفس الشيء « 115 » . واضطر بربروس للهرب ؛ ولكن قبل أن يذهب أشعل بيده النار في اثني عشر زورقا كانت راسية في النهر على مسافة ثلاثة أميال من بجاية . والتجأ مع أربعين من جماعته إلى قصر جيجل الذي يقع على مسافة ستين ميلا « 116 » وظل فيه بعض الوقت « 117 » وفي هذه الفترة مات الملك الكاثوليكي « 118 » ورغب

--> ( 112 ) لقد عهد الكونت بيار نافارو الأمير الأكبر للأسطول الأسباني ، عهد في عام 1510 م لديبجو ديفيرا ، قائد العمارة البحرية في البحر المتوسط ببناء قلعة صخرة الجزائر ، وهذا بموافقة الجزائريين من أبناء المدينة ، الذين ساعدوه بالأعمال وقدموا له مواد البناء . ( 113 ) ربما كان ذلك في ربيع عام 1515 م . ( 114 ) 4 آب ( أغسطس ) 1515 م . ( 115 ) هطلت في أواسط شهر أيلول ( سبتمبر ) أمطار شديدة في جبال القبائل أدت إلى خسائر جسيمة ، فهربوا من المعركة لحراثة أراضيهم . ( 116 ) جيجلى وتقع فعلا على مسافة 96 كم من بجاية . ( 117 ) من أواخر أيلول ( سبتمبر ) حتى 11 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1515 م . ( 118 ) مات فرديناند الكاثوليكي في 23 كانون الأول ( ديسمبر ) 1516 م .