ابن الوزان الزياتي

410

وصف افريقيا

سكان الجزائر في نقض الهدنة والتخلص من الجزية التي كانوا يدفعونها لأسبانيا . ولما وثقوا بقدرة بربروس العسكرية الكبرى وكفاءته في شن الحرب على النصارى ، استدعوه ونادوا به أميرا . وكان بربروس يعيش في حالة سوء تفاهم مع شخص كان قد جعل من نفسه أميرا على مدينة الجزائر . فقتله غيلة في حمام . وكان هذا الحاكم أميرا على العرب الذين كانوا يسكنون سهل المتيجة ، ويدعى سليم التومي من قبيلة ثعلبة ، وهي فرع من معقل « 119 » . فعلى أثر احتلال الأسبان بجاية « 120 » جعل هذا الأمير من نفسه حاكما على الجزائر واحتفظ بالسلطة لمدة بضعة أعوام حتى وصل بربروس . وبعد مقتل سليم نادى بربروس بنفسه ملكا وضرب عملة باسمه « 121 » ووعده كل سكان المناطق المجاورة بالطاعة وأرسلوا له الجزيرة . ذاك هو أصل قوة بربروس وعظمته . وقد كنت حاضرا خلال معظم هذه الأحداث ، لأنني كنت أقوم حينئذ برحلة من فاس إلى تونس . ونزلت بضيافة السفير الذي أوفد إلى أسبانيا والذي جلب معه ، عند عودته ، حوالي ثلاثة آلاف مخطوط عربي اشتراها من شاطبة ، وهي مدينة في مملكة بلنسية . ثم غادرت الجزائر إلى بجاية حيث وجدت بربروس منهمكا في حصاره قلعتها ، ومكثت معه لرؤية نهاية هذه المعركة ، حتى الوقت الذي هرب فيه والتجأ إلى جيجل . ثم غادرتها وقصدت قسنطينة كي أرحل منها إلى تونس ، وفي ذلك الوقت قيل لي إن بربروس قد قتل في تلمسان وأن أحد إخوته المدعو خير الدين سمي أميرا على الجزائر ولا زال يحكم حتى الساعة الحالية « 122 » . وقد روى لي أن الإمبراطور شارل حاول مرتين احتلال الجزائر وأرسل في سنتين مختلفتين أسطولا ضد هذه المدينة . ففي الأولى هزم الأسطول وغرقت معظم قطعه الحربية في ميناء الجزائر . واستطاعت الثانية

--> ( 119 ) سليم التومي ، أمير نعلبة ، فخذ من معقل . ( 120 ) في 5 كانون الثاني ( يناير ) 1510 م . ( 121 ) لقد جرى خنق سليم التومي بواسطة عروج ، الذي نودي به أميرا ، مع لقب ملكي هو القائم بأمر الله . ( 122 ) في الحقيقة لم يستطع المؤلف أن يغادر فاس قبل منتصف شهر آب ( أغسطس ) لأنه إذا لم يكن قد شهد معركة المعمورة ، قرب الرباط ، فهو قد علم بتفاصيلها ، لأنه يذكر لنا كثيرا من الأمكنة التي قطعها في أثناء الطريق ، ولم يتمكن إذن من بلوغ بجاية إلا بعد منتصف أيلول ( سبتمبر ) . وقد قتل عروج في أيار ( مايو ) 1518 م في الوقت الذي كان فيه المؤلف في المشرق منذ وقت طويل ، لأنه سيذكرنا أنه كان في رشيد ، في مصر ، مع إمبراطور الأتراك السلطان سليم ، ونحن نعرف من جهة أخرى أن الإمبراطور العثماني زار رشيد في حزيران ( يونية ) 1517 م . وحكم خير الدين بربروس مدينة الجزائر من 1518 حتى 1533 .