ابن الوزان الزياتي
405
وصف افريقيا
جدار سورها الشديد الارتفاع والمبني بحجارة ضخمة منحوتة . ويظهر فيها بجوار البحر جامع كبير عال جدا لا يزال محرابه قائما حتى الآن وهو مستور كليا بالرخام من الداخل . وفي عصر مضى كانت هناك قلعة كبيرة قائمة فوق جرف صخري يمكن منها مراقبة البحر على مسافة شاسعة وتحيط بالمدينة أراض زراعية طيبة . ومع أن هذه المدينة تعرضت لتخريب شديد على أيدي القوط « 89 » فإن قسما منها كان مأهولا بكثرة إبان الحكم الإسلامي . واستمر هذا الوضع مدة خمسمائة عام تقريبا . وبعدئذ هجرت المدينة في أعقاب الحروب بين ملوك تلمسان وملوك فاس ، وظلت خاوية خلال مدة تقارب ثلاثمائة عام حتى سقوط غرناطة بأيدي النصارى « 90 » ، وحينئذ قصدها كثير من الغرناطيين وأعادوا بناء قسم كبير من منازلها وكذلك قلعتها وزرعوا أراضيها ، ثم بنوا كثيرا من سفن الملاحة ، وكانوا يزاولون كذلك أعمال صناعة الحرير ، لأنهم وجدوا كمية لا تحصى من أشجار التوت الأبيض والأسود . وتحسنت أحوال هؤلاء يوما بعد يوم حتى إنهم أصبحوا يسكنون مائتين وألفا من البيوت . ولم يخضعوا إلا لبربروس ، وكانوا يدفعون له ضريبة لا تزيد عن ثلاثمائة دينار في السنة . مليانة مليانة مدينة كبيرة جدا قديمة بناها الرومان وكانت تدعى ماغنانه ، ولكن العرب حرفوا هذا الاسم « 91 » . وتقع هذه المدينة فوق قمة جبل « 92 » وتقع على مسافة أربعين ميلا « 93 » عن البحر ، أي عن شرشال . والجبل الذي شيدت عليه مليء بالينابيع ومغطى بأشجار الجوز حتى إن ثمارها لا تقطف ، وحتى إن أحدا من أهلها لا يحتاج إلى شراء
--> ( 89 ) الفندال . ( 90 ) في عام 1492 م . ( 91 ) يعطي كتاب مسالك انطونان اسم ملّيانا . ( 92 ) في الحقيقة فوق هضبة السفح الجنوبي لجبل زكار . وارتفاع هذه القمة 1579 م ومليانه على ارتفاع 720 م ووادي الشلف على ارتفاع 272 م فوق سطح البحر . ( 93 ) 64 كم .