ابن الوزان الزياتي

406

وصف افريقيا

الجوز . وتحيط بالمدينة أسوار عالية قديمة . ويشرف الجرف من جانب « 94 » على واد سحيق « 95 » ، ومن جهة أخرى يوجد سفح يبدأ من قمة الجبل « 96 » ويذكرنا بنارنى ، وهي مدينة قريبة من روما « 97 » وبيوت مليانة متقنة وفي داخلها فستقيات جميلة . ويكاد السكان جميعا يكونون من الصناع ومن الحاكة ومن الخراطين . ويصنع هؤلاء أواني جميلة من الخشب . وينصرف كثيرون منهم للعمل في الأرض كذلك . وقد عاشوا جميعا في حرية حتى عهد بربروس الذي فرض عليهم ضرائب . مدينة تينس هي مدينة قديمة جدا شيدت في غابر الزمن على أيدي الأفارقة على سفح جبل ، وعلى مسافة خطوات من البحر المتوسط « 98 » وهي محاطة بسور وفيها العديد من السكان وهم أجلاف للغاية . وقد كانت دائما تابعة لملك تلمسان . ولكن عندما أدرك الموت الملك محمد « 99 » ، وهو جد الملك الذي يحكم اليوم « 100 » ، كان قد خلف ثلاثة أبناء . فالأكبر كان يدعى عبد الله ، والثاني أبازيان ، والثالث يحيى . وإلى الأول آل الحكم بعد والده « 101 » . وقد تواطأ الاثنان الأخيران مع بعض شخصيات تلمسان في مؤامرة لاغتياله . ولكن تم اكتشاف هذه الخيانة ، وقبض على أبي زيان وأودع السجن ولكن

--> ( 94 ) حيث توجد حاليا ساحة . ( 95 ) أي وادي نهر الشلف . ( 96 ) أي الهضبة . ( 97 ) إن مقطع الطريق الذي يهبط من مليانه إلى أفروفيل يشبه ، إلى حد ما ، الطريق الذي يهبط من نارنى إلى وادي نارا ، ولكن النبات البهيج في مليانه لا مثيل له فوق التل الذي تقوم في أعلاه مدينة نارنى الإيطالية . ( 98 ) المقصود هنا ما نسميه تينس القديمة . أما تينس الحالية فتقوم فوق أطلال مدينة رومانية هي كرتناس أو كارت تناس ، حيث كان لا يزال قصر مأهول بالسكان عندما وصلها بحارة أندلسيون سنة 262 ه / 876 م وأسسوا على منعطف النهر المسمى حينئذ تناتين ، على مسافة كيلومترين من البحر ، المدينة التي بقيت باسم تينس القديمة . وقد استوطنها معمرون اندلسيون ومن بربر المنطقة . وقد استلم قيادتها أمير سليماني ، هو إبراهيم بن محمد بن سليمان . ( 99 ) أبو عبد الله محمد بن تبتي المتوفي سنة 1505 م . ( 100 ) أبو عبد الله محمد الذي نودي به ملكا سنة 1528 ، وهو توضيح يبرهن على أن هذه الأسطر قد كتبت في تاريخ يلي 10 آذار ( مارس ) 1526 وهو التاريخ الذي يعطيه المؤلف في خاتمة كتابه . ( 101 ) وهو أبو عبد الله محمد ، حكم بين 1505 و 1516 م .