ابن الوزان الزياتي
404
وصف افريقيا
المغاربة نصارى . وقد أصدر ملوك القوط أمرا بعدم استيفاء أية جزية من الذين كانوا نصارى . وفي وقت دفع الضريبة كانوا يدّعون جميعا أنهم نصارى ، ولكن القوط الذين كانوا يجهلون لغة السكان وعاداتهم لم يكونوا قادرين على التمييز بين النصراني الحقيقي ومدعى النصرانية . فأعطيت الأوامر عندئذ للنصارى باستعمال الوشم بهذه الصلبان . وعندما انتزعت السلطة من القوط عاد كل الناس إلى الديانة الإسلامية . ولكن مع مرور الزمن بقيت عادة الوشم بهذه الصلبان ، وهناك عدد لا يحصى من الناس لا يعرفون سبب ذلك . ولأمراء موريتانيا ، شأن عامة الناس ، هذه المعادة نفسها ، وهو رسم صليب على الخد بواسطة شفرة سكين « 84 » ، ونرى في أوروبا بعض الأشخاص يصنعون نفس الشئ مثل أولئك . وتعيش مدينة برشك في رخاء ، ولا سيما لكثرة التين . وتنتج الأرياف الجميلة الواقعة حولها الكتان والشعير بكمية كبيرة . وسكانها حلفاء وأصدقاء لسكان الجبال المجاورة « 85 » ، وبفضل دعم هؤلاء استطاعت أن تحمى نفسها خلال مائة عام ، وأن تظاحرة من الضريبة حتى عهد التركي بربروس الذي فرضها بشكل ثقيل . وينقل كثير من أهل برشك التين والكتان بحرا إلى الجزائر وبجاية وإلى تونس ، ويجنون من وراء ذلك كسبا طيبا . ولا يزال في المدينة كثير من آثار أبنية وعمارات رومانية وقد بنيت الأسوار من مواد أنقاضها « 86 » . مدينة شرشال تلك هي مدينة كبيرة جدا وموغلة في القدم بنيت بدورها في عهد الرومان على ساحل البحر المتوسط « 87 » ، وكان محيطها في الماضي يعادل ثلاثة أميال « 88 » ، وهو طول
--> ( 84 ) انقرضت هذه العادة الآن . ( 85 ) من قبيلة زتيمة ، وهي فرع من نفزاوة . ( 86 ) لم يبق شيء من هذه الآثار ، والتي تعرضت لحت البحر الذي قرض قسما من الرأس الصخري الذي كانت تقوم عليه المستعمرة الرومانية غونوغو . ( 87 ) وهي كولونيا جوليا قيصريا . وكانت في البدء مكتبا تجاريا فينيقيا ثم بونيا قرطاجيا اسمه يول ، ثم عاصمة موريتانيا - البربرية ، التي منحها ملكها البربري جوبا ، لويوبا ، اسم جوليا قيصريا ، تكريما لذكرى يوليوس قيصر ، ثم أصبحت مستعمرة رومانية . ( 88 ) أو 4800 مترا .