ابن الوزان الزياتي
394
وصف افريقيا
تلك الفترة ، أن من المناسب فرض رسوم وضرائب تجارية على مدينة تلمسان التي كانت معفاة في عهد الملوك السابقين . وأدّى ذلك لحنق الشعب ، وعندما رأى ابنه « 55 » الذي خلفه « 56 » الإبقاء على هذه العوائد ، بدوره ، طرد من تلمسان وخسر مكانته « 57 » ، واضطر في سبيل استرداد مملكته إلى أن يلقي بنفسه على أقدام الإمبراطور شارل « 58 » الذي أعاده كما رأينا ، إلى عرشه . وظلت مملكة تلمسان ، خلال العديد من السنين ، أي عندما كانت وهران تابعة لها ، ظلت تحقق دخلا يبلغ ثلاثمائة ألف ، وحتى أربعمائة ألف دينار . ولكن يدفع نصف هذا المبلغ تقريبا للعرب على شكل إتاوات لهم ولحراس المملكة . ثم تأتي معاشات القوات العسكرية وقوادها ، ومرتبات كبار موظفي البلاط . وكان الملك « 59 » ينفق هو أيضا بسخاء على بيته ونفقات التمثيل ، لأنه كان ملكا كريما جدا ومضيافا مقصودا . وقد قضيت بضعة شهور في بلاطه في مرات مختلفة وأقمت فيه ، وسأضرب صفحا عن عدة تفاصيل تتعلق بعادات وتنظيم هذا البلاط لأنها مماثلة لتلك التي تكلمت لكم عنها في بلاط فاس ، وحتى لا أبعث فيكم الملل بسبب الوصف المسهب . مدينة عبّاد عبّاد « 60 » مدينة صغيرة ، هي نوع من ربض ، على مسافة ميل تقريبا من تلمسان ، في اتجاه الجنوب ، أي في الجبل « 61 » . وهذه البلدة مزدهرة جدا ومأهولة بالسكان بشكل طيب . وتضم العديد من الصناع ، ومعظمهم من الصبّاغين . وفيها دفن وليّ كبير واسع الشهرة . ويقع ضريحه في جامع ، ويزار بعد نزول سلّم متعدد الدرجات . ويكرّم سكان تلمسان والمناطق المجاورة لها مباشرة هذا الولي كثيرا ويتضرعون إليه ويقدمون العديد من الصدقات لوجه الله . ويدعى سيدي مدين « 62 » .
--> ( 55 ) أبو حمّو . ( 56 ) في 1516 م . ( 57 ) في 1517 م . ( 58 ) وهو الملك شارل الأول ملك إسبانيا والذي لم يصبح بعد الإمبراطور شارل الخامس ، أو شارلكان . ( 59 ) أبو عبد الله محمد . ( 60 ) « العبّاد » جمع عابد معناها النسّاك ، وتدعى المدينة اليوم « بومدين » . ( 61 ) على مسافة 2 كم إلى الشرق على السفح الجبلي وعند حضيضه تقريبا . ( 62 ) أبو مدين شعيب بن الحسن الغوط ، ولد في إشبيلية حوالي العام 1126 ومات قرب تلمسان في 1198 م .