ابن الوزان الزياتي
393
وصف افريقيا
والرابع هو الصراف الذي يوقّع الحوالات على الخزينة الملكية كي بسدّد موظفو بيت الملك ما يحتاج إليه هذا البيت وتحتاج إليه الاسطبلات . والخامس هو قائد الباب ومهمته حراسة القصر والذات الملكية في حالة الاستقبال . وهناك وظائف أقل أهمية ، كوظيفة رئيس الاسطبلات ، وقائد الحرس ، ورئيس التشريفات ، ولا يظهر لهذا الأخير عمل إلّا في حالة استقبال الملك زوّاره . ويخدم الملك في داخل القصر إماء نصرانيات والعديد من الخصيان الذين تقتصر مهمتهم على حراسة الحريم . ولباس الملك جيد ، ومضبوط ، ويمتطي حصانا رائعا مسرجا في صورة فخمة بديعة . وعندما يركب الملك جواده ، لا يكون هناك احتفال كبير في العادة ولا فخامة ، لأنه ليس لديه في القصر أكثر من ألف فارس . ولكن في حالة الحرب ، أي عندما يسير نحو عدوه ، يجمع العرب والفلاحين من مختلف القبائل ويدفع لهم مرتبات في أثناء فترة العمليات العسكرية . وعندما يتجول في أرجاء مملكته لا يصطحب معه قافلة كبيرة ، ولا معدّات معسكرات مترفة ، ولا يكاد يختلف في شؤون ملبسه ومظاهر إقامته عن قائد بسيط . وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الجنود في حرسه فهو لا ينفق سوى القليل من المصروفات . ويسكّ الملك نقودا ذهبية ضئيلة العيار كالدنانير التي تدعى بسلاكشي « 51 » في إيطاليا ، ولما كانت هذه القطع كبيرة جدا ، فإن كل قطعة تساوي دينارا وربعا إيطاليا ، كما يسكّ عملة فضية خفيفة العيار وقطعا نحاسية ذات قيم وأنواع مختلفة . وتنتج هذه المملكة القليل ، وبالتالي فهي قليلة السكان . ولكن نظرا إلى أنها تؤلف محطة بين أوروبا والحبشة « 52 » ، فإن الملك يحصل على كسب كبير من دخول البضائع وخروجها ، وخاصة منذ ان احتل النصارى وهران « 53 » وارتأى الملك « 54 » ، منذ
--> ( 51 ) أي الخفيفة . ( 52 ) أي السودان . ( 53 ) في أيار ( مايو ) 1509 م . ( 54 ) أبو عبد الله محمد .