ابن الوزان الزياتي

39

وصف افريقيا

طرابلس والزاب . وتنتسب الأخيرة في معظمها إلى نوميديا . أما منطقة بجاية فقد كانت دوما منطقة متنازعا عليها . فأحيانا كان يملكها ملك تونس ، وتارات أخرى كانت تتبع ملك تلمسان . وقد تكونت منها في أيامنا مملكة مستقلة إلى أن سقطت عاصمتها بيد الكونت بدرونا فارو باسم الملك فرديناند الاسباني . « 17 » أقسام نوميديا أي البلاد التي ينبت فيها النخيل يعتبر هذا الجزء من إفريقيا أقل شرفا من كل الاقسام الأخرى ، « 18 » ولهذا لم يمنحها جغرافيونا لقب مملكة . والأماكن المأهولة فيها متباعدة جدا بعضها عن بعض . وهكذا فان تيشيت « 19 » وهي مدينة من نوميديا ، تحوي 400 أسرة ، ولكنها تقع على مسافة 300 ميل ، « 20 » من أية بقعة مأهولة في فيافي الصحارى الليبية . ولهذا لا تستحق إذن لقب مملكة . وسأقدم لكم ، مع هذا ، اسم هذه الأماكن المأهولة ، لأن بعض النواحي تكون مشابهة للمناطق الأخرى ، مثل دولة سجلماسة ، التي تنتسب إلى موريتانيا ، ودولة الزاب التي تقع بمواجهة مملكة بجايه وبلاد الجريد التي تمتد في اتجاه مملكة تونس . « 21 » أما بالنسبة لهذه الآونة فإني أترك امر الدراسة التفصيلية للقضايا المتعلقة بهذا الجزء من إفريقيا لكتاب آخر من هذا المؤلّف . وسأكتفي بسرد الأسماء التالية ابتداء من

--> ( 17 ) والواقع ان بجاية انتزعت من أيدي سلاطين تلمسان الزيانيين لحساب الحفصيين ملوك تونس في عام 1360 م وظلت بأيديهم إلى أن سقطت بيد الاسبان في 25 ايار ( ماي ) 1509 م / 915 ه . ولكنها كانت في معظم الأوقات تحت حكم امراء حفصيين . ومع هذا تمتعت بنوع من استقلال انقلب أحيانا إلى تمرد على سلطة تونس المركزية . ( 18 ) يقصد الجغرافيون العرب بعبارة « منطقة شريفة » أي منطقة غنية كثيرة الخيرات ( المترجم ) . ( 19 ) في موريتانيا الحالية . وهكذا يذكر الحسن الوزان هذه المدينة في نوميديا ، وكذلك اعتبر توات وقوراره وطوقورت وورقلة وغدامس وفزان من مدن هذه المنطقة ، والتي هي في الواقع عبارة عن مواقع أو مناطق صحراوية مما يبرهن على أن الوزان لم يكن لديه أكثر من معطيات تقريبية عن المعنى الجغرافي الصحيح للأسماء في نوميديا وليبيا ويرتكب عند كلامه عن المرابطين الذي أسسوا مدينة مراكش نفس الخطأ فيقول انهم قدموا من صحاري نوميديا . ومن جهة أخرى سنرى بعد قليل عند كلامه عن البرابيش وبلدة تيشيت كيف يضعها في ليبيا . ويأتي هذا التشويش والبلبلة يقينا من أن الوزان كان يعتبر الاقوا الصحراوية نوميديين مما يؤدي لصعوبة تحديد صحيح لما كان يسميه نوميديا وليبيا - ه . ل . H . LHOTE ( 20 ) حوالي 480 كيلومتر . ( 21 ) وهنا يحصر المؤلف هذه التسمية بمنطقة الجنوب التونسي الذي يدعى دوما الجريد .