ابن الوزان الزياتي
385
وصف افريقيا
بنوها في نفس الموقع وحسب نفس مخطط مدينة روما . ومن هذا جاء اسمها . لأن « ند » في اللغة الإفريقية له نفس معنى كلمة سيميليس من اللاتينية « 22 » . ولا تزال أسوارها على حالها ، ولكن بيوتها تهدمت فيي الماضي والآن أعيد بناؤها بصورة غاية في القبح . ولا يزال حول المدينة بعض الآثار من الأطلال القديمة « 23 » وأريافها منتجة للغاية ، وتظهر حول ندرومه بساتين عديدة وأراض مزروعة بالخروب الذي يأكل الناس كثيرا منه ، سواء في المدن أو في بقية المنطقة . كما يستعمل العسل في الغذاء وينتج هنا منه كمية كبيرة . وتبدو ندورومة الآن مزدهرة لأن الصنّاع كثيرون فيها . وتصنع فيها على الخصوص أقمشه القطن الذي ينبت بكثرة في المنطقة . ويستطيع أهلها أن يعتبروا أنفسهم أحرارا ، لأنهم يتمتعون في الواقع بحماية جيرانهم الجبليين « 24 » ولا يستطيع الملك الحصول على أية إتاوة من هذه المدينة ويرسل إليها حكاما يتوقف بقاؤهم على قبول أهل المدينة لهم ، فإذا لم يعجبوهم ردّوهم من حيث أتوا . غير أن سكان ندرومة يرسلون للملك أحيانا هدية صغيرة كي يتيسر لهم بذلك تصدير سلعهم إلى تلمسان . مدينة تبحريت تبحريت مدينة صغيرة من بناء الأفارقة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، فوق جرف ، على مسافة اثنى عشر ميلا من ندرومه « 25 » ، والجبال بجوارها عالية ووعرة « 26 » ، ولكنها كثيفة السكان . وكل سكان تبحريت تقريبا من الحاكة . ولديهم الكثير من الحقول المزروعة بالخروب وينتجون كمية كبيرة من العسل . والواقع أنهم يعيشون في خوف مستمر من هجوم النصارى خلال الليل ، ولهذا يقيمون حراسة يقظة
--> ( 22 ) ند لها معنى كلمة « مماثلة » في العربية وليس في البربرية . ولم يعثر على أي اثر روماني في ندرومه . وليس في موقعها ما يشبه موقع روما ، أما اسمها فهو اسم فخذ من قبيلة كومية القديمة التي استوطنت المنطقة . ( 23 ) وقد اختفت في أيامنا . ( 24 ) رجال قبيلة متغارة . ( 25 ) لقد اختفت تبحريت ، ولكن اسمها بقي على مسافة 30 كم شمال غرب ندرومه . ومن المحتمل ان المدينة كانت فوق رأس قلعة تشرف على البحر من ارتفاع 125 م . ( 26 ) يقع جبل زندل على مسافة 4 كم إلى الجنوب منها ، ولا يتجاوز ارتفاعه 613 م .