ابن الوزان الزياتي
386
وصف افريقيا
في كل ليلة لأن فقرهم لا يسمح لهم بأن يدفعوا مرتبات العساكر . والأراضي الواقعة بالقرب منها حصوية وهزيلة ، ولا ينبت فيها سوى القليل من الشعير والذرة ، ولباس سكانها رث ، وهم أجلاف تعوزهم التربية . مدينة حنين حنين مدينة صغيرة قديمة أقام بنيانها الأفارقة . وهي لطيفة جدا وتتمتع بصيانة كبيرة . وتملك مرسى صغيرا محميا ببرجين ، كل واحد من طرف . وهي محاطة بأسوار عالية وحصينة ولا سيما من طرف البحر . وتأتي سفن البنادقة كل سنة . ويحصل هؤلاء في كل سنة على أرباح طائلة بالمتاجرة مع تجار تلمسان التي لا تبعد عن حنين بأكثر من أربعة وثلاثين ميلا « 27 » . وعندما سقطت وهران بيد الأسبان لم يعد البنادقة كعادتهم يقصدون المدينة المذكورة المليئة بالجنود الأسبان . وكان سكان حنين في الماضي أناسا نبلاء ومتميزين . وكانوا جميعا يعملون في صناعة القطن والمنسوجات . وكانت بيوتها جميلة جدا منمّقة . وكان لكل بيت بئره من الماء العذب وصحنه المزين بحاملات الكروم ، وكانت المنازل مبلطة ببلاط ملوّن . كما كانت سطوح الغرف أيضا مبلّطة بنفس البلاط كذلك ، وكانت الجدران مكسوّة برمتها بالفسيفساء الفنّي . ولكن عندما بلغهم نبأ سقوط وهران « 28 » تركوا جميعا المدينة وظلت مهجورة . ويرسل إليها ملك تلمسان ، أمير قصر يشغل القلعة مع بعض الجنود المشاة ، وذلك لكي يخبر الملك عن وصول السفن التجارية . ولا تزال المزارع التي تجاورها تنتج حتى الوقت الحاضر كميات من الثمار كالكرز والمشمش والتفاح والكمثرى والدّراق ، ومقادير لا تحصى من التين والزيتون . ولكن ليس هناك من يقطفها في البساتين الواقعة على حافة النهر القريب من المدينة وحيث شيّدت الطواحين . وعندما مررت من هنالك ، تألمت من شدة التأثر بعد أن لا حظت الحالة البائسة التي انحدرت إليها المدينة . وقد كنت بصحبة حاجب تلمسان الذي جاء لجباية الرسوم من سفينة جنوية ، جلبت بضائع لتموين تلمسان لمدة خمسة أعوام .
--> ( 27 ) 54 كم . ( 28 ) في 18 أيار ( مايو ) 1509 م .