ابن الوزان الزياتي
384
وصف افريقيا
مدينة وجدة وجدة مدينة قديمة أسسها الأفارقة « 18 » في سهل فسيح جدا على مسافة تقارب الأربعين ميلا « 19 » جنوب البحر المتوسط وعلى نفس المسافة تقريبا من تلمسان . وتتاخم من الشرق صحراء أنجاد . وكل أراضيها الزراعية غزيرة الانتاج . وينتشر حول المدينة العديد من مزارع الأشجار ، المزروعة في معظمها بالتين والكروم ، ويخترق المدينة نهر يستخدمه الناس للشرب وللحاجات الأخرى . وقد كانت أسوارها في الماضي قوية جدا وعالية ، كما أن بيوتها ودكاكينها كانت حسنة البناء جدا وكان سكانها أغنياء مهذبين وشجعانا . ولكن نتيجة للحروب التي تعاقبت بين ملوك فاس وملوك تلمسان انحازت المدينة لجانب ملوك تلمسان وتعرضت للنهب والتخريب « 20 » . وبعد أن خمد أوار الحروب أخذت المدينة تعمر بسكانها من جديد وتجدد بناء كثير من مساكنها « 21 » . ولكن لم تعد إلى حالتها الأولى . وليس فيها الآن أكثر من خمسمائة بيت مسكون . وسكانها فقراء لأنهم يدفعون إتاوة لملك تلمسان وللعرب جيرانهم في صحراء أنجاد ، ويلبسون زي الفلاحين مع ألبسة قصيرة من قماش غليظ . ويربون عددا كبيرا من حمير جميلة ضخمة تنتج بغالا بديعة كبيرة القامة تباع بسعر مرتفع في تلمسان . ويتكلمون اللغة الإفريقية القديمة . والقليل منهم من يعرف العربية المحرّفة التي يتحدث بها أبناء المدن مدينة ندرومه بنيت هذه المدينة في العصور القديمة على يد الرومان عندما كانوا يحكمون المنطقة . وقد شيّدوها فوق رقعة كبيرة ، في سهل ، على مسافة ميلين من الجبل واثنى عشر ميلا من البحر المتوسط . ويمر بجوارها نهر هزيل . ويقول مؤرخونا أن الرومان
--> الضاري . ولكننا نعتقد أن من المحتمل أن يكون قصر ايسلي في موقع الأطلال المعروفة حالية باسم قصر العجا ، في منطقة قبيلة زكار ، على مسافة 18 كم تقريبا جنوب غرب وجدة . ( 18 ) في عام 384 ه / 994 م . ( 19 ) 64 كم . ( 20 ) في شباط ( فبراير ) 1272 م على يد السلطان يعقوب المنصور المريني . ( 21 ) في عام 1297 م على يد السلطان المريني يوسف بن يعقوب .