ابن الوزان الزياتي

381

وصف افريقيا

وهو عم أبي حمّو ووالده عبد الله ، بعد ان اطلق سراحه من السجن ، ووضع على العرش ، ولكنه لم يتمنع بذلك كثيرا ، لأن هذا العرش كان مطمع التركي باربروس ، الذي قتل أبا زيان غدرا وأصبح ملكا على المملكة . ولكن عندما طرد الشعب أبا حمّو ، ذهب فورا إلى وهران وسافر منها إلى أسبانيا لمقابلة صاحب الجلالة الإمبراطور شارل . وناشده بكل تواضع وتضرّع ان ينجده ويساعده ضد أهالي تلمسان وضد التركي باربروس ، وقد برهن الإمبراطور الكبير على رحمة وشفقة ندر أن بدا مثلهما من أسلافه ، حتى إنه عفا عن الملك وأرسل معه جيشا طيبا وعظيما دخل أبو حمّو بواسطته إلى مملكته وقتل باربروس مع عدد من جماعته « 10 » . وبعد هذه الأحداث كافأ أبو حمّو القوات الإسبانية ، ورغبة منه في الطمأنينة ، ظل وفيا لتعهداته التي قطعها على نفسه تجاه الإمبراطور وذلك بأن راح يرسل له كل عام الجزية المحددة « 11 » . وقد تمسك بهذه المعاهدة مدة حياته . وبعد موته « 12 » ، آلت المملكة إلى أخيه عبد الله الذي رفض طاعة الإمبراطور وتنفيذ بنود المعاهدة التي وقّع عليها أخوه . وذلك بسبب الثقة التي كانت له في قوة سليمان ، إمبراطور الأتراك . ولكن السلطان هذا لم يقدم له سوى القليل من العون . ولا يزال عبد الله حيا حتى الساعة الحالية ويعمل على تدعيم سلطته « 13 » .

--> ( 10 ) لقد أدى تشابه الأسماء إلى جعل تاريخ سلاطين تلك الفترة غامضا إلى حد ما . وإليكم بعض التوضيحات حول النص يقدمه لنا المؤلف . فقد سقط المرسى الكبير ووهران تحت سلطة الأسبان في عهد الملك أبي عبد الله الذي ارتقى العرش سنة 1505 م ، أما أخوا هذا الملك اللذان تأمرا ضده فهما أبو زيان الذي أودع السجن ، والثاني يحيى الذي هزم والتجأ إلى فاس . وعلى أثر موت أبي عبد الله سنة 1516 م ، نودي بابنه « أبو حموّ » ملكا وترك عمه أبو زيان في السجن . ولكن عندما أتهم أبو حمو بالتواطؤ مع الأسبان اضطر للهرب إلى وهران والذهاب في طلب العون من شارل الأول ملك إسبانيا ، والذي لم يتوج امبراطورا على ألمانيا إلا في 28 حزيران ( يونيه ) 1519 م . وأمدّه شارل الأول بألفي رجل فنزلوا في رشفون في أواخر عام 1517 م ولم يحاربوا بحماس كبير . وبعد هرب أبي حموّ ، نودي بعمه أبي زيان ملكا على تلمسان . ولما توجّس خيفة من التطلعات الأسبانية ارتكب الغفلة بطلب العون من عروج باربروس ، الذي وصل مع جنوده الأتراك إلى تلمسان وقتل الملك وذبح أسرته واستولى على السلطة . وأخيرا دخلت القوات الأسبانية إلى تلمسان فهرب باربروس الذي طاردته فصيلة أسبانية إلى أن أدركته عند بني سناسن وقتلته مع حرسه ، ويعتقد ان ذلك حدث في عام 1518 م وعندئذ استرد أبو حموّ سلطته على تلمسان . ( 11 ) وهي 12000 دينار من الذهب ، و 12 حصانا ، وستة من إناث الصقور . ( 12 ) في 1528 م . ( 13 ) أبو محمد عبد الله نودي به عام 1518 ، والذي يعتقد أنه حكم حتى 1540 م وأرسل خطاب وفاء وطاعة لخير الدين