ابن الوزان الزياتي

382

وصف افريقيا

والقسم الأعظم من مملكة تلمسان عبارة عن مقاطعة جافة عقيمة ، ولا سيما في قسمها الجنوبي . ولكن السهول القريبة من السواحل منتجة جدا بسبب خصوبتها . وكل النطاق المجاور لتلمسان يقع في السهل مع وجود بعض الصحارى . وهناك جبال قرب الساحل إلى الغرب منها ، وكذلك في دولة تنيس وفوق منطقة الجزائر حيث يوجد عدد كبير من الجبال ، وجميع هذه الجبال خصيبة منتجة . ولا يوجد سوى القليل من المدن والقصور في هذه المملكة . غير أن هذه البلدان تكون مزدهرة في المنطقة الخصيبة ، كما سنذكر ذلك عند الكلام على كل منها على حدة . صحراء أنجاد تبدأ مملكة تلمسان من الغرب بسهل خاو ، موحش ، وجاف ، حيث لا ماء فيه ولا شجر . ويمتد على طول مقداره حوالي ثمانين ميلا وعلى عرض يقارب الخمسين من الأميال « 14 » ، ويعيش فيه عدد كبير من الغزلان ، ومن الوعول والنعام . وهو بؤرة عصابة من اللصوص من العرب « 15 » قطاع الطريق الذين يغتالون الناس بلا رحمة نظرا لأن الطريق من فاس إلى مكناس يمر من هذه البقعة . ويندر ان يفلت التجار من أيديهم ، ولا سيما في الشتاء ، لأن العرب الذين تدفع لهم إتاوة لحماية هذه البلاد يكونون حينئذ قد غادروها إلى نوميديا . اما الذين لا يدفع لهم الملك إتاوة فهم يمكثون كي يعتاشوا من قطع الطريق على السابلة . ويقضي الكثير من الرعاة أيضا فصل الشتاء في هذه الصحراء ، ولكن الأسود تفترس أو تشوّه عددا كبيرا من أغنامهم ، وحتى من الرجال إذا وجدت إلى ذلك سبيلا .

--> - بربروس بعد أن استولى هذا على ميناء الجزائر في 27 أيار ( مايو ) 1529 م . وورود عبارة « لا يزال حيا حتى الساعة الحالية » وكذلك لقب « جلالته » الممنوح للإمبراطور الكبير شارل الذي توج امبراطورا في بولونية بتاريخ 24 شباط ( فبراير ) 1530 م . كل ذلك يدل على أن هذه الفقرة قد كتبت بعد هذا التاريخ ، في حين أن كتاب الحسن الوزان يحمل تاريخ 10 آذار ( مارس ) 1526 م . ( ويقودنا هذا إلى الشك ببعض التعابير والجمل الواردة في النص كألقاب التفخيم لملوك إسبانيا أو الإشادة بمظاهر التمدن في إيطاليا عند مقارنتها بالأوضاع في إفريقيا ، والتي ربما دسّها النسّاخون الطليان بعد مغادرة الحسن إيطاليا وعودته لدار الاسلام في تونس حيث توفي كما يرد ذلك لدى العديد من المستشرقين ) ( المترجم ) . ( 14 ) 134 كم في 80 كم . ( 15 ) من قبيلتي حدج وجعوان .