ابن الوزان الزياتي
380
وصف افريقيا
العرب . كما طرد ملوك تونس « 4 » بعضهم . غير أنهم كانوا يستردون السلطة دائما . واستطاعوا أن يستمتعوا بها مدة مائة وثلاثين سنة تقريبا « 5 » بدون أن يتعرضوا لأذى من أي ملك غريب ، إلا من أبي فارس ، ملك تونس ، ومن ابنه عثمان . فهذا الأخير فرض على تلمسان دفع الجزية لتونس مدة من الوقت استمرت حتى وفاته « 6 » . وتمتد مملكة تلمسان على مسافة خمسمائة وثلاثين ميلا من الشرق للغرب « 7 » . ولكنها ضيقة جدا من الشمال إلى الجنوب . فبين البحر المتوسط وبين تخوم صحراء نوميديا لا يوجد ، في بعض النقاط ، سوى مسافة لا تزيد عن خمسة وعشرين ميلا « 8 » . وهذا هو السبب الذي جعل هذه المملكة معرضة باستمرار لسوء المعاملة وللإذلال الخطير على أيدي العرب الذين يسكنون الجزء المجاور من الصحراء . وكان يضطر ملوك تلمسان دائما لكسب هدوئهم يدفع إتاوات ضخمة وتقديم الهدايا لهم . ولكنهم لم يتمكنوا ابدا من استرضائهم جميعا . وكان من النادر ان يتمكن أحد من العثور على بعض الطرق الآمنة . ولكن مع هذا كانت هناك حركة كبيرة في تجارة السلع في مملكة تلمسان هذه لقربها من نوميديا ولأنها تؤلف محطة على الطريق المؤدية لبلاد السودان . وفي هذه المملكة اثنان من المراسي المشهورة هما مدينة وهران والمرسى الكبير . وكان يقصد هذين الميناءين عادة الكثير من التجار الجنويين والبنادقة الذي كانوا يزاولون فيها التجارة الكبرى عن طريق المقايضة . وقد سقط الميناء في يد الملك الكاثوليكي فرناندو « 9 » وكان ذلك خسارة جسيمة على مملكة تلمسان حتى أن الشعب طرد الملك أبا حمّو ، وجيء بشخص يدعى أبا زيان ،
--> ( 4 ) الحفصيون . ( 5 ) أي منذ انهيار سلطة المرينيين في نهاية القرن الرابع عشر . ( 6 ) لقد احتل أبو فارس عبد العزيز سلطان تونس الحفصي مدينة تلمسان بتاريخ آيار ( مايو ) 1424 م واكتفى بقبول بني زيان أتباعا له . واندفع حفيده أبو عمرو عثمان حتى أسوار تلمسان سنة 1462 م ، ثم في 1466 لتوطيد الأمن فيها وتوفى سنة 1488 م . ( 7 ) أي 930 كم وهي المسافة التقريبية بين نهر الملوية وواد الصمام ( 8 ) 40 كم . ( 9 ) سقط المرسى الكبير في أيار ( مايو ) 1506 ووهران في 18 أيار ( مايو ) 1509 م .