ابن الوزان الزياتي

371

وصف افريقيا

حتى إن بعض الناس الذاهبين من نوميديا إلى فاس تباغتهم هذه الثلوج فيدفنون فيها ، كما أوردت ذلك سابقا عندما سردت قصة في هذا المعنى . ويقصده في الصيف عرب يسمّون بني حسين ، ويقصدونه في هذا الفصل بسبب برودة مياهه وظله الممتع الذي يجدونه فيه رغم وجود أسود وفهود رهيبة في هذه الأصقاع « 564 » . تزرغه تزرغه بلدة صغيرة ، من نوع القلاع التي بناها الأفارقة ، فوق نهر صغير يمر في واد من أسفل جبل الغربان . وبيوت هذه البلدة قبيحة وسكانها لا يقلون قبحا عن بيوتها . وهم يجهلون أي شكل من أشكال الحضارة ، ولا يلبسون ثيابا لائقة ولا تبدو عليهم أية زينة . والأرض الزارعية ضئيلة الرقعة ، ولا ينبت فيها سوى القليل من الشعير وبعض الدّراق . ويخضع السكان للعرب الذين يسمون دوى الحسين « 565 » . أم جنيبة هي مدينة قديمة خربها العرب . وتقع على مسافة اثنى عشر ميلا من المدينة السابقة « 566 » قرب ممر في جبال الأطلس على السفح الجنوبي . وقد كان هذا الممر على الدوام مقطوعا على أيدي العرب ، إذ يوجد قرب المدينة سهل كبير في أيدي العرب الذين لا يخشون الملك . ويظهر بجانب البلدة ضلع يضطر أي شخص يصعد عليه أن يرقص عند اجتياز الممر مع القافلة . ويدّعى شيوخ المنطقة أن أي شخص يمر من فوق الضلع دون أي يرقص يصاب بالحمىّ الرباعية أو الراجعة « 567 » . وقد رأيت بنفسي

--> ( 564 ) يسمى المؤلف هذه الممر خنيق الغربان ، أي خانق الغربان الصغير ، وربما هو الذي يسمى في أيامنا ممر أنجنانس على ارتفاع 1700 م ، وكثيرا ما يكون غير سالك شتاء بسبب كثرة الثلوج . وتتولد بضعة جداول في هذه الكتلة الجبلية الصغيرة وتجف في الأوقات الغادية . ( 565 ) لقد تلاشت هذه المدينة وكانت بالتأكيد واقعة في وادي جيجو ، في جوار بلدة الميس . ( 566 ) 20 كم . ( 567 ) « حمّى تعود للمصاب مرة كل أربعة أيام » ( المترجم )