ابن الوزان الزياتي

372

وصف افريقيا

كيف كان كل الذين يمرون من هنا يمرون وهم يرقصون خشية الحمّى « 568 » . جبل بني مراسن هذا الجبل عال جدا ، شديد البرد ، ولكن يسكنه قوم لا يخشون القرّ ولدى هؤلاء السكان كمية كبيرة من الخيول والحمير يتوالد عنها الكثير من البغال . وتستخدم البغال هنا دون سروج ولا جلال كحيوانات الحمل . وتجهز فقط بنوع من برذعة خفيفة . وليس لسكان المنطقة بيوت ذات جدران ، بل يعيشون في خصاص من القصب ، لأنهم يهيمون باستمرار لرعى خيولهم وبغالهم . ولا يدفعون أيه ضريبة للملك لأن جبلهم منيع ولأنهم أغنياء جدا ، ويدافعون عن أنفسهم بصورة ناجعة « 569 » . جبل مستاسة يمتد هذا الجبل من الشرق للغرب على مسافة ثلاثين ميلا « 570 » وعلى عرض يقارب عشرة أميال وهو يتاخم من الغرب سهل آدخسن ، الذي يتاخم نفسه إقليم تامسنه . وهو على مثل بزد الجبل السابق . وهو كذلك مأهول مثله . وسكانه أغنياء ووجهاء . ويملكون عددا كبيرا من الخيول والبغال . وينزع كثير من أدباء فاس إلى أصول من هذه المنطقة . وهناك عدد من رجال الجبل يكتبون بخط في غاية الاتقان . ولهذا ينسخون عددا كبيرا من الكتب ويبيعون مخطوطاتهم في فاس . ولا يدفعون شيئا للملك ضريبة

--> ( 568 ) أم جنيبة ، أي سرطان الماء العذب ، لم تترك أي أثر ، ولكن ظل هذا الاسم يطلق على السهل الواقع حنوب سيفة والضلع الذي يجري بمحاذاته جدول لا يزال معروفا ولكن عادة التراقص التي يذكرها المؤلف أصبحت منسية . ومهما كانت هذه الظاهرة مستغربه فإنه من الممكن تفسيرها . فالمنطقة هي بؤرة الحمّى الراجعة ، وهي نوع من الأمراض التي يخشاها أبناء المنطقة . فلربما لاحظوا انهم بمواكبة حوافي الجدول وهم يرقصون ، فان تعرضهم للعدوى سيكون أقل ممّا لو ساروا على مهل ، ولكنهم ما كانوا يعرفون السبب في ذلك ، وهو أن تراقصهم سيعرضهم بشكل أقل للسعات بعوض الأنوفيل التي تكثر بشدة في هذا الجدول . ( 569 ) لقد اختفى بنو مراسن من المنطقة ، ويسمح الترتيب الذي اتبعة المؤلف بان نفترض بأنها كانت غرب أم جنيبه في منطقة تمحديث . ( 570 ) 48 كم في 16 كم .