ابن الوزان الزياتي

370

وصف افريقيا

مطلقا لهذا المكان إذا ما خرجا على قيد الحياة . أما الذين كانوا ينتظرونهما في الخارج فقد افترضوا ، بعد ان لاحظوا عدم عودة أي واحد منهم ، أن كارثة ما حدثت لهؤلاء . وهكذا نزل خمسة منهم مزودين بفوانيس جيدة وقدّاحات وراحوا يجوبون الأنفاق ويطلقون صرخات ينادون بها رفاقهم . وأخيرا عثروا على الرجلين في الحالة التي وصفنا ، ولكنهم لم يعرفوا ما حدث للثالث . فقد ضل الأخير سبيله كما حدث للرجلين . ولما لم يعرف إلى أين يتجه توقف في مكانه إلى أن سمع نباحا يشابه عواء جراء الكلاب . فتقدم في الاتجاه الذي كان يبدو له أن الصرخات كانت تصدر عنه ، فوجد أربعة حيوانات صغيرة يبدو عليها انها ولدت منذ عهد قريب جدا . وما ان وصل لهناك حتى جاءت الأم التي كانت تشبه ذئبة « 562 » . ولكنها كانت أكبر جسما وهذا الحيوان الذي يلد صغاره في الكهوف أو في جحور يدعى الضبع . وقد تسمّر هذا الشاب البائس في مكانه خوفا من أن يؤذيه هذا الحيوان . ولكنها راحت تلعق صغارها ، ثم ذهبت وشأنها ، يتبعها جراؤها خطوة فخطوة . وتابعها هو ، فأخذ يسير في إثر الحيوانات حتى وصل إلى مخرج باطني عند حضيض الجبل . وإذا سألني أحد : كيف استطاع هذا أن يرى بصيص نور في هذا المكان ؟ ، فإني سأجيبه بأن الوقت المتطاول الذي قضاه في دياجير الظلمة ساعده على رؤية القليل من النور ، كما يحدث هذا لأولئك الذين يمضون وقتا ما في الأماكن المظلمة . والآن ومع توالي السنين امتلأ هذا البئر بالماء لأن الأرض حفرت كثيرا حتى استوت وانبسطت « 563 » . جبل خنيق الغربان يجاور هذا الجبل الجبل السابق . وهو مكسو بغابات يعيش فيها الكثير من الأسود ، ولا توجد فيه أية مدينة أو قرية ، وهو غير مأهول بسبب البرد . وينبع منه نهر صغير . وجروف هذا الجبل عالية جدا ويسكنه الكثير من الغربان ومن ثم جاء اسمه . وكثيرا ما تهب أحيانا في هذا الجبل ريح شمالية تقذف بكميات كبيرة من الثلج

--> ( 562 ) لا يوجد الذئب في هذه الأنحاء . ( 563 ) لا تزال المائة بير معروفة حتى الآن وتقع على مسافة 10 كم غرب ممر آنجناس الذي يجتازه الطريق من فاس إلى تافيلالت وعلى مسافة 6 كم تقريبا جنوب ضية إفران .