ابن الوزان الزياتي
356
وصف افريقيا
إن أكثر من ألف رجل منهم دقت أعناقهم ، بينما سقط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل . ولكن الملك لم يقبل التخلي عن مشروعه في أعقاب هذا الفشل . ولما كانت تحت إمرته خمسمائة من قاذفي السهام ، وثمانمائة من رجال المدفعية الخفيفة فقد قرر الهجوم العام على المدينة . وأدرك محمد عندئذ أنه لن يستطيع الدفاع عن نفسه ، وفكر في تسليم نفسه بين يدي الملك . فلبس كساء رسول وتقدم لخيمة الملك كي يسلمه رسالة كتبها بيده ، باسم أمير دبدو ، وكان هو أمير دبدو نفسه . ولم يكن كلاهما يعرف الآخر . وأخذ الملك يقرأ الخطاب ويسأل الرسول عن رأيه في أميره فأجابه هذا : - اعتقد أن أميري مجنون ، ولكن لدى الشيطان القدرة على إغواء الكبار وصغار المجانين على السواء . فصرخ الملك قائلا : - والله ! إذا سقط بيدي كما أرجو فسأسلخ جلد ظهره وأقطعه إربا إربا وهو حي . فأجاب الرسول : - ولكن إذا سجد عند قدمي سموك وطلب الصفح عن خطيئته طالبا عفوك فكيف تعامله ؟ عندها رد عليه الملك : - في مثل هذه الحالة أحلف برأسي ، إذا برهن بهذه الطريقة عن خطئه في تجرئه وندمه على ما فرط منه فلن أسامحه فحسب بل سأربطه معي بوشائج القربى ، فأعطي اثنتين من كريماتي لاثنين من أبنائه ، وأقره على قيادته ، وأمنحه كذلك ما أراه كفاء لمقامه من عطاء . ولكن لا أخاله فاعلا ذلك ما دام مجنونا . ورد الرسول : - سيفعل ذلك بالتأكيد إذا أكد سموكم وعده بحضور الشخصيات الرئيسية في حاشيته . فقال الملك : - أظن أنه يكفي أربعة أشخاص حاضرين هنا : فهذا كاتبي الأول ، والثاني