ابن الوزان الزياتي
357
وصف افريقيا
قائدي العام ؛ والثالث والد زوجتي . وهذا الكهل الطيب هو قاضي القضاة وإمام فاس الأكبر . وعند سماعه هذه الكلمات ارتمى الرجل على قدمي الملك قائلا : - هذا هو المذنب الذي لا ملجأ له إلا إليك جاء عائذا بحنانك . عندئذ أصيب الملك والحاضرون بالذهول ، وقال الملك : عجبا ! إذن لست مجنونا كما كنت أظن ؟ فقام وعانقه وقبله كي يشهد على قبوله قريبا له واستدعى حالا اثنتين من بناته وزوجهما لولديه . وتناولا العشاء في المساء سوية ، وفي اليوم التالي رفع الملك معسكره وعاد إلى فاس مع صهريه ، ولدي أمير دبدو . وعانت قوات فاس مصاعب لا حد لها في هذه الحملة لأنها حدثت في شهري حزيران وتموز ( يونيه ويوليو ) لأن هذه البلاد حارة وجافة وخاصة في هذين الشهرين . وعلى مسافة ثمانين ميلا « 515 » بين دبدو وتازة لا يتوافر الماء الا في ثلاثة مخيمات . وهكذا حاول جاهدا ان يذهب بسرعة كي يجتاز هذه المناطق الحارة وسقط الكثيرون صرعى بضربة الشمس سواء في الذهاب أو العودة . وحدث هذا عام 904 للهجرة « 516 » . وكان هذا الشيخ الأمير على قيد الحياة سنة 921 ه حينما خرجت من فاس . وقد نزلت عنده في دبدو ولقيت منه كل رعاية بفضل رسائل التوصية التي كنت أحملها من الملك ، ومن أحد إخوته الذي كان متزوجا من إحدى بنات هذا الشيخ الأمير . وبقيت فيها يومين وسألني بشكل خاص عن بلاط ملك فاس وعن إخوته . مدينة تازه تازه مدينة كبيرة لا يقل شرفها عن قوتها ، وتعيش في رخاء ، فوق أرض خصيبة . وقد بناها قدامي الأفارقة على مسافة خمسة أميال من جبال الأطلس « 517 » .
--> ( 515 ) 128 كم . ( 516 ) 1499 م . ( 517 ) 8 كم .