ابن الوزان الزياتي

345

وصف افريقيا

غساسة تبعد هذه المدينة مسافة عشرين ميلا عن السابقة « 476 » . وقد كانت حصينة جدا ومحاطة بأسوار متينة . ولهذه المدينة ميناء طيب . وكان من عادة سفن البنادقة أن تقصد هذه المدينة وتبرم صفقات تجارية هامة مع أهل فاس . وكانت هذه التجارة تدر كثيرا من الأرباح . وشاء سوء طالع هذه المدينة ان ملك فاس كان يواجه حينئذ في بداية حكمه مشكلات خطيرة مع أحد أبناء عمومته ، ومواجهته لهذه المشكلات قد قيدت حركته . وقد انتهز فرناندو ملك أسبانيا هذه الفرصة . فوضع مشروعا لاحتلال غساسة . وتم له الاستيلاء عليها بأيسر سبيل ، لأن ملك فاس ، وهو مشغول بمشكلاته السابق ذكرها ، لم يستطع أن ينجد المدينة ولأن سكانها هربوا قبل أن تسقط « 477 » . تازوتة تازوتة « 478 » موقع في غارت يقع على مسافة خمسة عشر ميلا « 479 » من غساسة في داخل الأراضي . وقد بنيت فوق بروز شديد الارتفاع ، ولها درب صغير يؤدي إليها يلتف حول التل . ولا يتوافر في داخل المدينة أي ماء إلا ماء الصهاريج ، وكان مؤسسو تازوته من أسرة بني مرين قبل أن يصبحوا ملوك البلاد وكانوا يحفظون فيها حبوبهم وأملاكهم وبذلك كانوا يستطيعون النجعة خلال الصحارى بكل طمأنينة ، إذ لم يكن في ذلك العصر قبائل من العرب في إقليم غارت . ولكن ما ان استلم بنو مرين مقاليد الحكم حتى تركوا منطقة غارت لبعض جيرانهم واهتموا بالأقاليم الأكثر أهمية ، إلى أن حمل يوسف بن يعقوب بجيوشه على ملك تلمسان . ولما أصبح عديم الحركة في

--> ( 476 ) تعطي النصوص العربية هذه البلدة اسم غساسه ، وهي اسم قبيلة قديمة ، واسم الكدية البيضاء ، اي التل الأبيض ، ومنها جاء أسماها الأسبانيان كساسة وألوديا . ولا يزال الساحل يحمل اسم إيغاساسة ، وترى حتى اليوم بقايا المدينة على الساحل الغربي من شبه جزيرة الشوكات الثلاث ، اوتريس فوركاس ، بالاسبانية ، على مسافة عشرة أميال غرب مليلة . ( 477 ) حدث سقوط غساسة في عام 1497 م في نفس الوقت الذي سقطت فيه مليلة . وليس من المستحيل ان يعود سقوطها لتاريخ 1504 اي في الوقت الذي كان فيه أبو عبد الله محمد يحاصر عمه مولاي زيان في مكناس . ( 478 ) اسم بربري معناه هضبة . ( 479 ) 23 كم .