ابن الوزان الزياتي

346

وصف افريقيا

في هذه الحرب بسبب حصار تلمسان ، ثار عليه أمير تازوته وجمع قواته كي يستولي على بعض مملتكات الملك . فقام هذا بتعبئة جيش أرسله بقيادة أحد أخوته لمحاربة المتمرد . فاتجه الجيش إلى تازوته وحاصرها خلال شهرين ، وسقطت المدينة ثم خربت بأمر ملك فاس ، وظلت أطلالا إلى أن سقطت غساسة بأيدي الاسبان « 480 » . وعندما سقطت غساسة تحت سلطة النصارى « 481 » طلب أحد قواد ملك فاس ، وهو غرناطي الأصل ، وعلى قدر كبير من البسالة ، طلب السماح له بإعادة بناء غساسة . وفي الوقت الحاضر يشّن نصارى غساسة ومسلمو تازوتة حربا مستمرة بعضهم على بعض في صورة غارات ، خسائرها دوارة بينهم فتارة تصيب هؤلاء وتارة أخرى تصيب أولئك . مدينة آمجّاو آمجّاو مدينة صغيرة « 482 » قابعة فوق جبل عال على مسافة عشرة أميال تقريبا « 483 » إلى الغرب من تازوته . وقد بناها الأفارقة على مسافة ستة أميال « 484 » من الساحل . وسكانها نبلاء كرام . ويقع في أسفل الجبل ، الذي قامت فوقه المدينة ، سهل ينتج القمح . وفي جميع الجبال المجاورة مناجم حديد ، ويسكن المشتغلون بشؤون هذه المناجم كثيرا من الدساكر والقرى في هذه المنطقة . وقد آلت إمارة هذه المدينة ليد فارس شاب مقدام يمت بصلة النسب إلى أسرة الموحدين الملوكية . وكان والد هذا الشاب رجلا فقيرا جدا يعمل في حياكة الكتان ، وهي مهنة تعلّمها ابنه . ولكن هذا الشاب ، الذي كان يحسّ بسموّ نفسه ، وكان يعرف نبل أجداده ، ترك أقمشته ، وقصد بادس وانخرط لدى أميرها موسيقيا في بلاطه . وفي هذه الأثناء أراد أمير تازوته أن يشن غارة ضد النصارى وطلب من أمير بادس نجدة قوامها بضعة فرسان ، ولكن هذا منحه ثلاثمائة ، كان منهم الشاب النبيل . وقد برهن

--> ( 480 ) لقد انتزع بنو وطاس مدينة تازوتة في شهراب ( أغسطس ) 1292 م في عهد أبي يعقوب يوسف الناصر وقاموا بنهبها . ثم استرّدها السلطان نفسه بعد محاصرتها ، فتخربت قصبتها . أما حصار تلمسان فلم يحدث الا في وقت متأخر ، اي بين 5 أيار ( مايو ) 1299 و 10 أيار ( مايو ) 1307 م . ( 481 ) في سنة 1504 م . ( 482 ) آمجّاو مدينة اندثرت من منطقة قبيلة آمجّاو الذين يشغلون ساحل البحر المتوسط غرب مصب وادي كرت . ( 483 ) 16 كم . ( 484 ) 10 كم .