ابن الوزان الزياتي
344
وصف افريقيا
مليّلة مليلة مدينة كبيرة قديمة بناها الأفارقة في صدر خليج على البحر الأبيض المتوسط . ويسكنها حوالي ألفي أسرة . وقد كانت مدينة مزدهرة جدا ، لأنها كانت عاصمة منطقة ، وكانت تملك كورة كبيرة تنتج كمية كبيرة من الحديد ومن العسل ، ومن هذا جاء اسمها ملالة وهو اسم العسل باللغة الإفريقية « 473 » . وفي الماضي كان يصاد من الميناء نفسه محار اللؤلؤ ، وكانت « مليلة » حينا من الدهر خاضعة للقوط ، ولكن المسلمين افتتحوها بعدئذ وهرب القوط إلى غرناطة التي تقع على مسافة مائة ميل من هذه المدينة وهو عرض البحر في هذا المكان . وقد أرسل ملك أسبانيا ، في الأزمنة الحديثة ، أسطولا لمحاصرتها . ولكن السكان كانوا على علم مسبق قبل أن يصل ، وطلبوا عون ملك فاس . وكان هذا في ذلك الوقت مشغولا بحرب ضد قبائل تامسنة . فأرسل كتيبة خفيفة . وهكذا خاف أهل مليلة الذين كانوا على معرفة صحيحة بأهمية الأسطول الأسباني ، خافوا من أن يعجزوا عن التصدي للهجوم ، فأخلوا المدينة وهربوا مع أرزاقهم إلى جبال بوتويّة . ولما رأى قائد ملك فاس ذلك ، أضرم النار في كل البيوت وأحرق المدينة ، لمعاقبة سكانها وللكيد ضد النصارى . وقد حدث هذا في عام 896 هجرية « 474 » ، ووصل الأسطول بعد هذا الحريق ، ولما رأى النصارى المدينة خاوية وقد التهمتها النيران ، أسقط في يدهم ، ولكنهم لم يحبّوا أن يتخلوا عنها بسبب ذلك ، فبنوا فيها حصنا ورمموا تدريجيا كل أسوارها . وهم اليوم أصحاب مليلة « 475 » .
--> ( 473 ) يسمى العسل تامنت باللغة البربرية ، والصحيح ان مليلة تحريف عربي لكلمة تاميليلت ، ومعناها موقع على شكل درجات . وقد كانت المدينة مبنية بالفعل فوق نشز . صخري . ( 474 ) بين 14 / 11 / 1490 و 3 / 11 / 1491 م . ( 475 ) لم تسقط المدينة بيد الأسبان فعلا الا في عام 1497 على يد قوات الدوق مدينا سيدونيا الذي سلمها للملك فرديناند سنة 1506 « ولا زالت في يد هم منذ ذلك الحين حتى كتابة هذه السطور ( المترجم ) » .