ابن الوزان الزياتي
337
وصف افريقيا
جبل بني وليد هذا الجبل عال جدا وعسير المرتقى « 448 » . وسكانه أغنياء لأن لديهم الكثير من الكروم ذات العنب الأسود ويصنعون منه الزبيب . ولديهم أيضا أراض واسعة مزروعة بكميات كبيرة من أشجار اللوز والتين والزيتون . ولا يدفعون لملك فاس أية عوائد سوى ربع دينار فقط عن كل دشرة ، مما يسمح لهم بالذهاب بأمان إلى فاس لإجراء صفقات البيع والشراء . وإذا أساء أحد إليهم لا يتركون قريب المذنب ، إذا مرّ من جبلهم ، يعود إلى بيته ما دامت هذه الإساءة لم تجبر . ويظهر رجالهم بهندام جيد ، كما يتزينون بالحلى ، وكل مذنب من فاس ينفى إلى بلادهم يلقى عندهم الأمان ، حتى إنه ليعيش على حسابهم في أثناء إقامته . ولو كان هذا الجبل يعترف بسلطة ملك فاس لاستطاع الملك أن يجني منه ستة آلاف دينار من الضرائب لأنه يضم ستين قرية ، ليس فيها قرية فقيرة « 449 » . جبل مرنيسة يتاخم هذا الجبل الجبل السالف الذكر . وينزع سكانه إلى الأصل نفسه الذي يرجع إليه بنو وليد « 450 » ويعدلونهم ثراء وحرية ونبلا . ولكن تظهر لديهم خصلة ليست موجودة عند أولئك وهي أن كل امرأة تتلقى أية إهانة من زوجها ، مهما كانت ضئيلة ، تهرب إلى الجبال الأخرى ، تاركة أولادها ، وتتزوج رجلا آخر . وهذا هو السبب الذي يجعل الرجال يحملون على الغالب السلاح ويدخلون في مشاجرات مستديمة فيما بينهم . وإذا جنح الزوج القديم والجديد إلى الصلح وجب على الزوج الجديد ان يدفع للزوج القديم ما تجشمه من نفقات بسبب زواجه . وهم لا يعرفون التساهل في معاملاتهم . ولديهم قضاة مختصون يتسمون بالقسوة والجشع : لا يكتفون بسلخ جلود المشتكين البؤساء ، بل ينتزعون منهم قلوبهم نفسها « 451 » .
--> ( 448 ) يرتفع جبل درنكل ، في بلاد بني وليد ، إلى 1602 م على الضفة اليسرى لنهر الورغة . ( 449 ) لقد تضاءلت أهمية بني وليد كثيرا في الوقت الحاضر . ( 450 ) يرى ابن خلدون ان مرنيسة هم من نفزاوة ، أما القبائل التي تجاورهم من الغرب فهي من صنهاجة . ( 451 ) تعترف تقاليد بعض القبائل البربرية فعلا للمرأة بحق النشوز وهجربيت الزوجية ولا تزال مرنيسة تشغل دوما أعالي وادي الورغة شرقي بني وليد .