ابن الوزان الزياتي

338

وصف افريقيا

جبل آيشتوم آيشتوم جبل عال جدا شديد البرد . به ينابيع عديدة وكروم ذات عنب أسود ، وتين ممتاز غاية في جودته ، وسفرجل مدهش في حجمه ورونقه وعطره ، وليمون ، ولكن أشجار الليمون توجد في السهول في سفح الجبل . وفي هذا الجبل أيضا الكثير من أشجار الزيتون « 452 » التي تعطي كمية كبيرة من الزيت ، وسكانه معفون من أية ضريبة ولكنهم يقدمون في كل سنة ، باختيار منهم ، هدايا جميلة وثمينة لملك فاس « 453 » . ومن أجل ذلك يستطيعون الذهاب إلى فاس في كل أمان لشراء القمح منها والصوف ونسيج الكتان . وهم يلبسون لباس الأشراف ولا سيما أهل القرية الرئيسية حيث يقيم أكثر الصناع والتجار والأعيان « 454 » . جبل بني ايدر هذا الجبل كبير جدا ومأهول بالسكان ، ولكنه لا ينتج سوى العنب الأسود الذي يصنع منه الزبيب والخمر . وكان سكانه معفين من الضرائب ولكنهم مع ذلك كانوا يغتالون الغرباء ويسلبونهم بسبب بؤسهم . ولهذا السبب أخضعهم أمير بادس بالأستعانة بقوات ملك فاس ، وسلبهم حريتهم . وفي هذا الجبل نحو خمسين قرية . ولكن غلتها لا تكاد تساوي في مجموعها أربعمائة دينار في العام « 455 » .

--> ( 452 ) « يطلق العرب في المغرب كلمة الزياتين على مزارع الزيتون الواسعة » ( المترجم ) . ( 453 ) وكان يطلق عليها اسم « الهدية » ولم تكن إجبارية في ذلك العصر . ( 454 ) آيشتوم وهو اسم تحمله بعض قرى شمالي المملكة المغربية . وهناك قرية لها نفس الاسم في بلاد قبيلة المتيوه على الضفة اليمنى لنهر الورغة قرب واد جزار . ومن المحتمل أن هذه القرية هي المقصودة وأن الكتلة الجبلية المقصودة هي جبل متيوه الذي يرتفع لأكثر من 1800 م . ( 455 ) يسكن بنو ايدر في أيامنا بضع قرى صغيرة في منطقة بني زروال الواقعة قرب مقرن وادي آودور ووادي تسرافت على سفوح جبل صغير لا يزال يحمل اليوم اسم بني ايدر .