ابن الوزان الزياتي
325
وصف افريقيا
ودراس ودراس جبل عال بين سبتة وتطوان « 394 » ويسكنه قوم من ذوي الجرأة البالغة وقد قدّموا على إقدامهم وجرأتهم براهين ساطعة في أثناء الحروب التي وقعت بين ملوك غرناطة وملوك أسبانيا . ومن عادة هؤلاء الجبليين الذهاب إلى غرناطة متطوعين ، وهم على قلتهم يعدلون من حيث القيمة جميع الجنود النظاميين لهؤلاء الملوك . وإلى هذا الجبل يعود أهل المدعو هلّول الذي خاض معارك ضارية ضد الأسبان . ويتداول الناس في إفريقيا وفي غرناطة قصصا شعبية ، بعضها في عبارات نثرية وبعضها في قصائد شعرية ، تمجّد بطولات هذا الرجل المقدام ، كما نجد في إيطاليا قصصا عن بطولات رولاند « 395 » . وقد قتل هلّول في حرب أسبانيا عندما انهزم يوسف الناصر قرب قصر في قطالونيا يسميه المسلمون قصر العقاب ( بضم العين ) . وقد قتل في هذه المعركة عشرة آلاف محارب بين صفوف المسلمين ولم ينج سوى الملك مع قلة من اتباعه . وقد حدث هذا عام 609 للهجرة ، الذي يقابل عام 1160 من الميلاد « 396 » . وبعد هذه الهزيمة الاسلامية راح النصارى يحققون الانتصارات في أسبانيا ، فاستردوا كل المدن التي كانت بأيدي المسلمين . وقد مضى بين الهزيمة المذكورة وبين سقوط غرناطة بيد ملك أسبانيا مدة مائتين وخمسة وثمانين عاما تقريبا « 397 » . جبل بني واغرفت ويقع هذا الجبل على مقربة من تطوان وهو كثير السكان ، ولكنه ليس متسعا . وسكانه رجال بواسل تكثر فيهم المناقب الطيبة . وهم تحت سلطة قائد تطوان الذي
--> ( 394 ) تبلغ أعلى قمة في كتلة ورداس ارتفاعا قدره 690 م . ( 395 ) أحد جنود شارلمان البواسل . ( 396 ) حدث ذلك يوم الاثنين 2 صفر 609 ه / 16 تموز ( يونية ) 1212 م ، عندما هاجم الجيش النصراني بقيادة ملوك قشتالة وآراجون ونافار جيش المسلمين فوق هضبة لاس نافاس دو تولوشة ، في جبال سييرا مورينا ، في إقليم جيّان ، وكان جيش المسلمين بقيادة الخليفة الموحدي أبو يوسف محمد الناصر الذي كان معسكرا أمام حصن العقاب . وقد أبيد الجيش الإسلامي برمته . ( 397 ) في الحقيقة 288 سنة هجرية ، لأن دخول الملكين الكاثوليكيين فرديناند وايزابللا إلى غرناطة ، كان يوم الاثنين الأول من شهر ربيع الأول 897 ه / 20 كانون الثاني ( يناير ) 1492 م .