ابن الوزان الزياتي

326

وصف افريقيا

يطيعونه بانقياد ، ويذهبون بالفعل معه لتخريب كورة هذه المدينة « 398 » التي هي بأيدي النصارى . وفي مقابل ذلك لا يدفعون لملك فاس أية ضريبة باستثناء عوائد زهيدة من أراضيهم الزراعية . بيد أنهم يجنون الكثير من الربح من جبلهم الذي ينتج الكثير من خشب البقص الذي يستخدمه صنّاع الأمشاط العاملين في فاس . ففي كل السنين يستورد هؤلاء الصناع كمية كبيرة من الخشب من هذا الجبل « 399 » . الريف : منطقة من مملكة فاس الريف منطقة من مملكة فاس تبدأ من تخوم مضيق أعمدة هرقل « 400 » وتمتد شرقا حتى نهر النكور ، وهذا يمثل حوالي مائة وأربعين ميلا « 401 » ، وتنتهي شمالا على البحر المتوسط بمحاذاة قسم منه . وتمتد من هناك في اتجاه الجنوب على مسافة أربعين ميلا « 402 » أي حتى الجبال التي تحاذي نهر الورغة ، الذي يقع في منطقة فاس . وهذه المنطقة عبارة عن بلاد كؤودة ، مليئة بالجبال الشديدة البرودة والمستورة بالعديد من الغابات التي تظهر فيها أشجار ضخمة جدا مستقيمة تماما « 403 » . ولا ينبت في الريف الكثير من القمح ، ولكن نعثر فيه على الكثير من أشجار التين والبرتقال . وسكان الريف شجعان ، غير أنهم اعتادوا شرب الخمر ، وكسوتهم رديئة . وفي هذه البلاد القليل من الحيوانات ، باستثناء الماعز والحمير والقردة ، التي تعيش على شكل مجموعات كبيرة في هذه الجبال . وليس في هذه الجبال سوى القليل من المدن ، وكل القرى الهامة عبارة عن قصور أو قرى « 404 » لسكانها بيوت بائسة لا تحوي أكثر من مسكن أرضي ، ومبنية كالزرائب التي نراها في أرياف أوروبا ، مع سقوف من قش أو من لحاء الشجر .

--> ( 398 ) أي حوز تطوان . ( 399 ) كان بنو واغرفت هؤلاء - وهم بنو غرفت الحاليون - يقيمون جنوب غرب جبل بني عروس وشمالي مدينة القصر الكبير . ويبدو أن هذا الوصف لا ينطبق على بني هزمار جنوب تطوان وعلى بني أدير ، جيرانهم في الغرب ، أي جنوب بني ودراس . ( 400 ) الحقيقة من وادي اللّو . ( 401 ) أو 144 كم والحقيقة حوالي 130 كم . ( 402 ) الصحيح 50 ميلا أو 80 كم في المتوسط . ( 403 ) أشجار الصنوبر . ( 404 ) أي دشر جمع دشرة وتجمع كذلك على مداشر .