ابن الوزان الزياتي
324
وصف افريقيا
هذه الجبال الذي التجأ إليه أقرانه . فجمع عددا لا بأس به من الفرسان ودافع عن الجبل ضد صولة البرتغاليين . ولهذا أمدّه الملك بخمسين رجلا من راشقي السهام لما رأى فعالية هذا الرجل البطولية وراح يحارب بهم أهل الجبل وطرد منه أعداءه . ولكنه استولى على ريع الجبل الذي كان يخص الملك ، وهنا استشاط هذا عليه غضبا وجرد عليه حملة على رأس جيوش عديدة . ولكن صاحبنا ندم على خطئه ، وعفا عنه الملك وأقرّه في حكم شفشاون وكورتها « 388 » . وهكذا أصبح أميرها الشرعي . وكان من نسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن سلالة إدريس مؤسس فاس . ويعرفه البرتغاليون جيدا ويحترمونه ويسمونه باسمه وباسم أسرته ، وهو علي بن راس « 389 » . جبل عنجرة يقع هذا الجبل على مسافة ثمانية أميال « 390 » تقريبا من القصر الصغير . ويمتد على مسافة عشرة أميال « 391 » طولا وعلى مسافة ثلاثة أميال عرضا « 392 » . وفيه أراض زراعية طيبة لأن أهل هذه البلاد جرّدوا الأرض من الأشجار لصنع القوارب في القصر الكبير حيث كانت تقوم دار صناعة . وكان من عادتهم زراعة الكتان وكانوا حاكة أو بحارة . ولكن بعد أن سقطت مدينة القصر الكبير بأيدي البرتغاليين « 393 » هجر هؤلاء السكان جبالهم . ومع هذا لا زالت هناك بيوتهم وأملاكهم في نفس الحالة التي كانت عليها عندما كانت مأهولة ومزروعة .
--> ( 388 ) نشأت شفشاون في أواخر سني القرن الخامس عشر على يد سلف هذا الشخص وابن عمه وهو الذي ثابر على عملية بنائها . ( 389 ) أطلق البرتغاليون اسم « برّاشة » على الشريف أبي الحسن علي بن موسى بن الرشيد ، الذي يلفظ برشيد في اللهجة الدارجة في المغرب . ( 390 ) 13 كم . ( 391 ) 16 كم . ( 392 ) 5 كم . ( 393 ) من شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) 1458 م .