ابن الوزان الزياتي

313

وصف افريقيا

بأيديهم . وأخذوا كل سكانها الموجودين أسرى إلى البرتغال . وكان من بين هؤلاء محمد الذي هو اليوم ملك فاس . وكان حينئذ طفلا سنه سبعة أعوام « 331 » وقد أسر مع إحدى أخواته التي كانت لها نفس السن . ومن تلك الفترة كان أبوه يسكن أرزيلا ، وهو الذي حرّض أهل إقليم الهبط على العصيان « 332 » . وبعد أن قتل عبد الحق ، وهو آخر ملك من أسرة بني مرين ، على يد الشريف الذي كان شخصية كبيرة في فاس ، وكان ذلك بمعاضدة الشعب ، نصّب الشعب نفسه الشريف ملكا « 333 » . وظهر بعدئذ شخص يدعى شيخ هبره ، الذي حاول الدخول إلى فاس والمناداة بنفسه ملكا « 334 » . ولكن الشريف الذي تأثر برأي مستشاره الأول وبحججه ( وكان هذا المستشار ابن عم الشيخ ) ، طرد هذا الشيخ بصورة مخزية من فاس . وبعدئذ أرسل الشريف مستشاره هذا إلى تامسنة لإخضاع سكان هذا الأقليم . وفي غضون ذلك عاد الشيخ هبره مع نجدة تقدر بحوالي ثمانية آلاف فارس من العرب وحاصر فاس الجديد ، وتمكّن بعد مضى عام كامل من اقتحام المدينة بسهولة بفضل خيانة أناس من أهلها لاعتقادهم بأنهم لن يتمكنوا من الحصول على ضروريات حياتهم في حالة حصار متطاول . وهرب الشريف من مملكة فاس مع كل أسرته « 335 » . وفي الوقت الذي كان فيه الشيخ هبرة يحاصر فاس أرسل ملك البرتغال أسطولا احتل ارزيلا ، كما ذكرنا ذلك من قبل . وقد سقط الملك الحالي وأخته في الأسر واقتيدا أسيرين إلى البرتغال . ومكثا فيها

--> ( 331 ) هو أبو عبد الله محمد . ومعنى هذا أنه ولد عام 869 ه أو ما بين 3 / 9 / 1464 و 32 / 8 / 1465 م . وهو الملقب بمحمد البرتغالي . ( 332 ) كانت أسرة الشيخ بن يحيى في أرزيلا ، ولكنه كان يحاصر فاس في تلك الآونة ( 333 ) في 23 ايار ( مايو ) 1465 م ذبح السلطان عبد الحق بن عثمان في جامع من جوامع فاس . والغالب على الظن ان الشريف الإدريسي أبا عبد الله محمد بن علي الجوتي ، النقيب ، اي نقيب اشراف فاس ، لم يكن هو القاتل ، ولكنه استرد لقب « ملك » عن أجداده الأدارسة . وقد نودي به إماما مع الصلاحيات الملوكية . ( 334 ) لا نزال نجهل تفسير اسم هبرة . والحقيقة هي أنه يدعي أبو زكريا محمد الشيخ ، من أسرة بني وطّاس ، وهي أسرة قوية جدا قام السلطان عبد الحق بقتل أهم أفرادها في أيلول ( سبتمبر ) 1459 م ، ونجا صدفة من هذه المذبحة محمد الشيخ الذي لجأ مع أقربائه إلى أزريلا ، وبعد هذا أثار هذه المنطقة على السلطان . ( 335 ) وقع هذا الحادث حوالي شهر آب ( أغسطس ) 1467 م ، أو بعد ذلك التاريخ بقليل ، ولكن بني وطّاس تنازعوا فيما بينهم على السلطة خلال فترة من الزمن مما جعل تاريخ تنصيب محمد الشيخ غير معروف .