ابن الوزان الزياتي

312

وصف افريقيا

أرزيلا ارزيلا « 325 » ويسميها الأفارقة آزيللا ، كانت مدينة كبيرة بناها الرومان على ساحل المحيط على مسافة سبعين ميلا تقريبا من مضيق أعمدة هرقل وعلى مسافة مائة وأربعين ميلا من فاس « 326 » . وكانت هذه المدينة خاضعة لأمير سبتة الذي كان تابعا للرومان . ثم استولى عليها القوط الذين أقروا هذا الأمير في حكمه بالفعل . وقد احتلها المسلمون عام 94 ه « 327 » واحتفظوا بها مدة مائتين وعشرين عاما إلى أن هاجمها الانكليز بأسطول كبير بتحريض من القوط . وكان بين الانكليز والقوط عداوة ، لأن القوط كانوا نصارى والانكليز كانوا عبدة أوثان . ولكن القوط تصرفوا على هذا النحوكي يطردوا المسلمين من أوروبا . وقد نجحت عملية الانكليز . فاحتلوا المدينة وأضرموا فيها النار بعد أن ذبحوا أهلها « 328 » . ولكن عندما حكم ملوك وخلفاء قرطبة بلاد موريتانيا « 329 » أعادوا بناءها وجعلوها في أحسن حالة وأمنع تحصينا من السابق . وهكذا أصبح سكان أرزيلا واسعي الثراء ومثقفين ورجال حرب ، وتنتج كورتها الكثير من الحبوب والثمار . ولكن لما كانت المدينة على مسافة عشرة أميال من الجبل فهي تفتقر كثيرا للحطب ، ومن عادة أهلها استعمال الفحم الذي يستوردونه بكميات كبيرة من العرايش كما سبق أن ذكرنا ذلك آنفا . وفي عام 882 هجرية « 330 » هاجم البرتغاليون هذه المدينة على حين غرة وسقطت

--> ( 325 ) وتكتب أزيلا وأصيلا وأرزيلا . ( 326 ) ان هذه المدينة التي تحمل اليوم اسما أسبانيا هو أرزيلا ، كانت تعود ، لأصل فينيقي . ثم أصبحت مستعمرة رومانية باسم يوليا قسطنطينة زيليس . أما العرب فسموها أزيلا أو أصيلا . والمسافة المذكورة حتى أعمدة هرقل تبرهن على أن المؤلف كان يأخذ في حسابه المضيق بين سبتة وجبل طارق ويحسب المسافة مرورا بطنجة ، وهي مسافة مبالغ فيها بالفعل ، كما أن المسافة المذكورة بين أصيلا وفاس أقل كثيرا من الحقيقة . ( 327 ) أو 713 م . ( 328 ) لقد وقع هذا الحادث بعد 135 عاما من الفتح الاسلامي لأرزيلا ، أي في أواخر العام 229 ه ، في صيف عام 844 م . ولم يكن هؤلاء طبعا من الانكليز بل من المجوس الذين كانوا يسمّون « الروس » كما يقول اليعقوبي ، الذي كتب عن ذلك بعد خمسة وأربعين عاما ، وقد أعقب الغارة على أرزيلا إنزال في لشبونة ، ثم عملية إنزال في أشبيلية في أول شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) 844 م . وقد حوصرت أشبيلية وسقطت وتخربت . وليس من المستبعد أن يكون ملوك إسبانيا النصارى الذين يعتبرون أنفسهم أحفادا شرعيين لملوك القوط قد حرّضوا النورمان أو الفايكنغ ضد المسلمين . ( 329 ) أي بعد انتصار عام 997 م . ( 330 ) 7 ربيع الأول 876 ه الموافق لعام 1471 م .