ابن الوزان الزياتي

311

وصف افريقيا

السعيدة ، حيث قتل علىّ ، رابع خليفة ، وهو الجد الأعلى لإدريس « 319 » . وقد كانت هذه المدينة مجهزة بأسوار عالية وجميلة . وكانت متحضرّة جدا وآمنة طيلة حكم الأسرة الإدريسية . وكان من عادة الأدارسة أن يجعلوا منها مقرهم الصيفي لأن ضواحيها جميلة جدا سواء في الجبل أو في السهل . وكان فيها ، في الماضي ، الكثير من مزارع الأشجار المثمرة وحقولها ممتازة لزراعة القمح ، وقريبة من المدينة . ويخترق نهر لقّس سهولها . وكانت البصرة مأهولة كثيرا بالسكان ، وكان بها مساجد ، وكان سكانها أناسا محترمين . ولكن على أثر انحطاط الأدارسة قام أعداؤهم بتخريب المدينة وبتقويض بنيانها . ولم يبق منها قائما غير الأسوار . ولا يزال باقيا منها بعض مزارع الأشجار التي أصبحت أشجارها بريّة شعثاء لا تنتج ثمارا لأن الأرض غير مهيأة للزراعة . الحمر الحمر مدينة بناها المدعو عليّ بن محمد الذي تكلمنا عنه قبل قليل « 320 » وتقع على نهر صغير « 321 » على مسافة أربعة عشر ميلا « 322 » من العرايش وعلى مسافة ستة أميال « 323 » جنوب أصيلا . ولم تكن قط مدينة كبيرة ، ولكنها كانت جميلة وحصينة وكانت الأرياف فيما حولها فاخرة ، ولكنها عبارة عن أراض ممتازة سهلية . وكانت محاطة بالعديد من مزارع الأشجار المثمرة وبالكروم التي كانت تنتج كثيرا من لذيذ الثمار . وكان أغلبية سكانها يشتغلون بمهنة نسج الكتان ، لأنهم كانوا يجنون الكثير من الكتان . وأصبحت المدينة خاوية منذ ان سقطت « أصيلا » بأيدي البرتغاليين « 324 » .

--> ( 319 ) لا تقع البصرة الحالية في بلاد العرب السعيدة ، أي في اليمن ، ولكن في العراق . وقد اغتيل أبو الحسن علي بن أبي طالب ، رابع خليفة ، في الكوفة في العراق على أيدي ثلاثة متآمرين من الخوارج في يوم الجمعة صبيحة 15 رمضان سنة 320 ه أو 22 كانون الثاني ( يناير ) 661 م وتوفي في 17 رمضان الأحد 24 كانون الثاني ( يناير ) . وكان الإمام علي ، وهو ابن عم الرسول وصهره ، جد إدريس الثاني في الجيل الخامس ، وعلى هذا يكون نسبه : إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي . ( 320 ) علي بن محمد بن إدريس ، وحكم بين 838 و 848 م . ( 321 ) الحمر معناها العصفور الدوري ، وكانت تقع على وادي الريحان ، حسب نص مارمول ، وهو وادي الحمر الحالي . ( 322 ) 5 ، 22 كم . ( 323 ) أي 8 كم . ( 324 ) بتاريخ 24 آب ( أغسطس ) 1471 م .