ابن الوزان الزياتي
305
وصف افريقيا
للصياد مكافأة ورجاه بأن يحيط هذه القصور والبيوت بسور ، وسيكون هذا شاهدا آخر من جانبه ، على كرمه ولطفه . وقد تم كل ذلك ، وأصبح الصياد أميرا على المدينة الصغيرة الجديدة ، والتي راحت تنمو يوما بعد يوم حتى غدت في قليل من الوقت ، بسبب خصوبة المنطقة ، مدينة تضم أربعمائة أسرة . وكان من عادة الملك أن يمضي كل الصيف في هذه الأنحاء ، وكان هذا أيضا سببا في ازدهار المدينة . ويمر من جوار السور نهر لقّس الذي يفيض أحيانا حتى ليتدفق الماء من باب المدينة . وفي هذا القصر عدد كبير من الصناع والباعة . كما يضم عدة جوامع ومدرسة ومارستانات . وليس في البلدة عين ولا آبار ولكن تستخدم هنا الصهاريج . وأهلها كرماء ولكنهم أقرب للبساطة في النفس . وهندامهم جيد ويكتسون عادة بقطع كبيرة من قماش القطن التي تشبه ملاءة السرير ، ويلفونها حول أجسامهم . وتنتشر في خارج القصر مزارع كثيرة من الأشجار المثمرة ، وأرض بها أنواع من الفواكه الممتازة . ولكن للعنب أحيانا طعم رديء بسبب رطوبة الأرض . ويعقد في يوم الاثنين ، في الفلاة ، سوق يقصده عرب المناطق المجاورة . ومن عادة أهل المدينة أن يذهبوا في شهر أيار ( مايو ) لاصطياد الطيور بالفخ في أطراف المدينة ، ويصطادون بذلك كميات كبيرة من اليمام . وأراضي المنطقة خصيبة ويكون محصولها في أغلب الأوقات ثلاثين ضعفا لما وضع فيها من بذور . ولكن الأهلين لا يستطيعون أن يزرعوا سوى نطاق يقارب ستة أميال « 288 » لأن البرتغاليين الذين يستوطنون أصيلا ينكدون عليهم معيشتهم ، إذ أن المدينتين لا تبعد إحداهما عن الأخرى بأكثر من ثمانية عشر ميلا « 289 » . ويعاني قائد القصر الكثير من المتاعب بسبب البرتغاليين ، وتحت تصرفه ثلاثمائة فارس ، ويقوم في كثير من الأحيان مع هؤلاء بغارات تصل حتى أبواب أصيلا . منطقة الهبط تبدأ هذه المنطقة من جنوبي نهر الورغة ، وتنتهي شمالا على المحيط ، وتتاخم من الغرب مستنقعات أزغار « 290 » ، ومن الشرق الجبال التي تطل على مضيق أعمدة
--> ( 288 ) 10 كم . ( 289 ) 29 كم . ( 290 ) أي مستنقعات نهر لقّس .