ابن الوزان الزياتي

300

وصف افريقيا

يتجه نحو السيخ فهو عبارة عن أراض يزرع فيها القمح « 272 » . وتوجد في قمة الجبل عدة كهوف وأنفاق يعتبرها الذين يذهبون إليها بحثا عن الكنوز « 273 » أمكنة سرية أخفى الرومان فيها عند جلائهم ، كما يقال ، أشياءهم النفيسة جدا ، وفي خلال الشتاء عندما لا تكون هناك حاجة للاهتمام بكروم العنب ينهك هؤلاء المجانين قواهم مدفوعين بفضولهم ، في حفر واستئناف حفر الأرض الصلبة والصخرية . ومع ذلك يؤكد الجميع أنه لم يعثر فيها على شيء . كما أن ثمار هذا الجبل تبدو كئيبة المظهر ، ولعنبها منظر منفّر . وتنضج هذه الثمار والأعناب قبل نظائرها في المناطق المجاورة . تيغريغره تيغريغره اسم لجبل يجاور جبال الأطلس ، على مسافة أربعين ميلا « 274 » . ويقع جبل تيغريغره بين سهلين كبيرين . يقع الواحد من طرف فاس ، أي الكورة التي تكلمنا عنها قبل قليل ، والتي تدعى السايس ، والآخر يقع إلى الجنوب ويدعى سهل آدخسن « 275 » . وتوجد هنا أرض طيبة جدا لزراعة القمح ولرعي الماشية . وهذه السهول في أيدي عرب يسمون زعيرّ « 276 » الذين هم من أتباع الملك . ويقطع الملك ، في أغلب الأحيان ، عوائد أحد هذين السهلين لهذا أو لذاك من إخوته ، ويغل السهل في المتوسط مقدار عشرة آلاف دينار في العام . ومن الصحيح القول إن عرب زعير كثيرا ما يتضايقون من عرب آخرين يدعون عرب الحسين الذين يسكنون الصحراء والذين ينتجعون صيفا في هذه المنطقة « 277 » . وقد دفع الملك هذا الخطر بأن أرسل لهذه المنطقة خيالة وراشقي سهام

--> ( 272 ) تقع عين السيخ شمال تغات ، وكلمة سيخ تعني جرفا تنهار تربته بفعل المطر ، وهذا ما يميز المناطق المجاورة لفاس ( 273 ) أي الكنازون . ( 274 ) 65 كم . ( 275 ) ويقصد بذلك حوض تيغريغره ، حيث كان موقع أزر وحينئذ ، وقد جعل عبد المؤمن من الموقع المذكور مركز عمليات العسكرية سنة 1141 م . ( 276 ) تنحدر عشيرة زعير من عرب معقل المنتسبين إلى البرابيش ، وهم فخذ من دوي حسن ، وهؤلاء فرع من الحسّان استنادا إلى تصنيف المؤلف . ( 277 ) الحسين من عرب معقل ، وفخذ من دوى منصور ، وفرع من حسان ، وكانوا يتجولون في صحراء الدرعة وجبال الزيز مع مدينة غرسلوان