ابن الوزان الزياتي

301

وصف افريقيا

وتنبع من السهلين عيون بديعة وجداول رائعة المياه وتقوم فيها كذلك غابات تعيش فيها أسود هادئة ووديعة لدرجة أن أي شخص كان ، رجلا كان أو امرأة ، يستطيع أن يطردها بضربات العصي وهي لا تؤذي أي إنسان . وسنتابع الآن وصفنا ابتداء من منطقة أزغار أزغار : منطقة من مملكة فاس تنتهي منطقة أزغار ، في اتجاه الشمال ، على المحيط ، وتنتهي غربا عند نهر سبو ، وتختتم في الشرق عند جبال غمارة كما ينتهي قسم منها عند الزرهون وعند قدم جبل زلاغ . وتنتهي جنوبا بجوار نهر بونصر « 278 » . وهذا الإقليم عبارة عن سهل ذي أرض ممتازة . ولهذا كان يقطنه كثير من السكان وكانت تقوم فيه مدن وقرى . بيد أن هذه الأمكنة قد تخربت بسبب حرب نشبت في الأزمنة القديمة ، ولا يرى فيها الآن أي آثار باستثناء بعض المدن الصغرى النادرة والتي لا تزال قائمة ومأهولة ، وتنتشر منطقة أزغار على طول يبلغ ثمانين ميلا « 279 » وعلى عرض مقداره ستون ميلا « 280 » ، وكل سكانها من عرب الخلوط وأصلهم من قبيلة المنتفق « 281 » . ويخضع هؤلاء العرب لملك فاس ويدفعون له ضريبة مرتفعة . ولكنهم أغنياء وتجهيزهم الحربي جيد جدا . وهم يؤلفون زهرة جيش الملك ، وهو لا يستخدمهم إلا في الحملات الشاقة والبالغة الأهمية . وتوفر هذه المنطقة المؤن لجبال غمارة ومدينة فاس من أقوات وماشية وخيل ، ومن عادة الملك أن يقيم فيها في أثناء الشتاء والربيع ، لأن هذه المنطقة لطيفة وصحية وتوجد فيها دوما أعداد كبيرة من الغزلان والأرانب . غير أن أحراشها مع هذا نادرة .

--> ( 278 ) وهو وادي مكّس الحالي . ( 279 ) 130 كم . ( 280 ) 95 كم . ( 281 ) يصنف المؤلف الخلوط ، وهم قدامي المنتفق ، من جملة أثبج وهذا في كتابه الحادي عشر . « ولا تزال قبائل المنتفق معروفة الآن في جنوبي بغداد في العراق » ( المترجم ) .