ابن الوزان الزياتي
299
وصف افريقيا
ومراعيها ممتازة لتربية الماشية . وفي هذه الكورة مائة قرية ، ولكنها تتألف من بيوت بائسة ، والسكان هم من فقراء الناس فلا يزرعون الكرمة ، ولا البساتين ، ولا أشجارا مثمرة ، وكان من عادة الملك توزيع عائدات هذه الكورة بين إخوته وأخواته الذين هم في سن صغيرة . ونعود للكلام عن السكان فنقول بأن لدى هؤلاء الوفير من القمح والصوف . ولكن هندامهم رديء وليس لهم من أنعام الركوب سوى الحمير حتى أن جيرانهم يهزأون بهم ويزدرونهم « 268 » . كورة السايس السايس هي أيضا كورة مجاورة لفاس ، وتقع على مسافة عشرين ميلا إلى الغرب وتقع كلها في بسيط من الأرض . وتنقل الروايات أنه كان هنا العديد من القصور والقرى . ولم يبق منها الآن أي أثر ، حتى ولا أية بقية من بناء ، ولكن أسماء المواقع الداثرة لا تزال حية . ويمتد هذا السهل على مسافة ثمانية عشر ميلا نحو الغرب ، وعلى مسافة عشرين ميلا في اتجاه الجنوب . والأراضي فيها ممتازة ولكنها تنتج قمحا أسود صغير الحبات . ولا نجد سوى القلة من الآبار والينابيع في هذه الكورة . وقد كانت دائما في أيدي العرب الذي يعيشون فلاحين ، أي أصبحوا مزارعين مستقرين . وقد أقطعها الملك لصاحب قصر فاس رحاكمها « 269 » . جبل تغات « 270 » يقع جبل تغات على مسافة سبعة أميال تقريبا إلى الغرب من فاس ، وهو جبل عال جدا ولكنه قليل العرض . ويمتد إلى الشرق حتى نهر بني نصر الصغير أي على مسافة خمسة أميال « 271 » ، وجميع الجزء المطل على فاس مزروع بالكرمة وكذلك القمة . أما القسم الذي
--> ( 268 ) لا يجوز خلط اسم ورايتين مع بني ورّاثين ، وهم اسم معروف بأشكال تختلف من حيث كتابتها في العديد من النصوص العربية . وقد اختفى هذا الاسم من المنطقة ولكن أرض بني ورايتين هي بالتأكيد هضبة بني سادن الواقعة بين نهر سبو وايناون . ( 269 ) إن فحص السايس ، أي سهل السايس معروف جيدا تحت اسم السايس الواقع إلى جنوب فاس مباشرة ، والسايس تعني الذي يخدم الخيل . ويبدو ذلك استنادا إلى « الوصف » أن المؤلف وضعه إلى أبعد من ذلك بكثير في اتجاه الغرب . ( 270 ) تغات ومعناها بالبربرية معزة . وارتفاعه 837 م ويشرف على السهل من ارتفاع قدره 450 م . ( 271 ) لا توجد سوى شعاب ليس فيها ماء متجهة إلى الشرق من تغات وإلى الغرب منها ، كما أن اسم بونصر الذي يظن أنه كان يطلق على نهر ميكاسي قد اختفى .