ابن الوزان الزياتي
298
وصف افريقيا
يطل على فاس « 266 » وتتبع هذه البلدة كورة طيبة في الجبل ، مغروسة كلها بأشجار الزيتون وكذلك كورة بديعة في السهل حيث نجد العديد من العيون الغزيرة . ويجنى من هذا السهل الكثير من القنب والكتان . قصر الحياء ( فرجوني Vergogne ) هذا القصر قديم جدا . وقد بني عند سفح جبل على الطريق الرئيسي بين فاس ومكناس . وقد سمي قصر الحياء لأن سكانه كانوا غاية في الشح ، كما هي العادة في كل البلدان الواقعة على طريق المسافرين . ويروى أن ملكا مر بها ذات يوم ، فدعاه أهل القصر لتناول الغذاء . فقبل الملك الدعوة . فذبحوا له بضعة خراف وملأوا الأوعية والقرب بالحليب حسب عادة البلاد كي يتناول الملك منه صباحا وجبة خفيفة . ولما كانت القرب كبيرة خطر ببال كل واحد منهم بأنه لو ملأ الواحدة منها نصفها ماء لما شعر به أحد ، وهذا ما صنعوه بالفعل . ولما أراد الملك متابعة سفره صباحا لم تكن عنده أية شهية في تناول الإفطار ولكن حاشيته ألحوا عليه في ذلك . ولما أفرغوا القرب وجدوا أن الحليب ممزوج بالماء ، ولما نمي إليه الخبر استغرق في الضحك قائلا : « يجب أن تعرفوا ، يا أصدقائي ، أن الغرائز الطبيعية لا يمكن أن تتلاشى » وخرج منها . ويزرع عرب فقراء أراضي هذه البقعة « 267 » . بني واريتين وهي كورة تقع على مسافة ثمانية عشر ميلا إلى الشرق من فاس . وتتألف في جملتها من تلال مع أراض زراعية ممتازة ، وتنتج مقادير كبيرة من القمح ، وأريافها جميلة للغاية ،
--> ( 266 ) تدل النصوص القديمة على أن مغيلة كانت تقع على طريق فاس - مكناس ، أي في السهل . وظل اسم مغيلة يعني نشزا صغيرا يشرف على وادي مغيلة ، ويقع على مسافة 160 كم غرب مفترق طريقي فاس - مكناس وطريق فاس - المحمدية ( بور ليوتي سابقا ) وعلى مسافة 42 كم جنوب الطريق الأخير . ( 267 ) لا يزال اسم وموقع هذا المكان بحاجة إلى التحديد . ومع هذا يمكننا أن نلاحظ أنه على مسافة 6 كم جنوب غرب مغيلة وشمال الطريق الذاهب من فاس إلى مكناس توجد أرض تحمل اسم بلاد المحية ، وهو اسم عشيرة معروفة ، توجد أهم جماعة منها في ضواحي وجدة في شرق المملكة المغربية . ومن الممكن أن يكون شبه هذا اللفظ بالكلمة العربية « المحيي » قد ساعد على تحريف هذا الاسم .